اللسان ذلك العضو الذي يتحرك في تجويف الفم يمينًا وشمالًا وللأعلى وللأسفل؛ ليصنع منه صوتًا يطرق مخارج الحروف لتتكون اللغة من تلك الكلمات والجمل التي يتم التواصل بها بين البشر من خلال الرموز والمصطلحات توحي بدلالات لدى المتلقي المخاطب، ويصبح لها معنى؛ بحيث تيسر الحياة بين طرفي التواصل، وتُمد جسور التواصل اللغوي بينهما.
فاللغة هي باب كل تفاهم وتواصل بين المرسل والمستقبل الذي يحمل الرسالة في دلالتها ورموزها التي تشكل بين الأطراف عنصرًا مهمًا في قضاء الحاجات التي تساعد الناس على تبيان المراد من الرسالة حتى تكون تلك اللغة مفهومة عن الطرفين.
واللغة هي نتاج تفكير عقلي قبل النطق والتحدث للطرف الآخر بحاجاته ومراده، تتضمن معاني ومرادفات لغوية تشكل عنصر التواصل بين الطرفين لقضاء حاجات كل طرف وتحديد مراده ورسالته للطرف الآخر.
إن لغة التخاطب مبنية على مفردات واضحة، وتعتمد على المنطق والتحليل والاستماع والإنصات والتفكير المستقل والتحليلي، وصياغتها في مفردات واضحة تصل مفهوم رسالتها للطرف الآخر بكل وضوح، وبحسب السياق الذي وردت فيه للتأمل والتمييز في الرد الإيجابي الذي يعطي للرسالة معنى ودلائل لغوية.
فالمعنى اللغوي للرسالة يعتمد على المفردات والمعاني التي تصل للمتلقي، فتكون مبنية على مفاهيم ومعانٍ لغوية تناسبه، وتكون لديه القدرة على فهم السياق الذي وردت فيه. وحتى تصل الرسالة؛ يجب أن يكون الاستماع والإصغاء عنصرًا مهمًا للتفاعل مع المرسل من أجل التأثير وإيصال الرسالة الإعلانية بشكل واضح، وهنا تتجلى قدرة المتحدث على فهم الموضوع المراد التحدث عنه في ذهنه وإيصاله بشكل جلي، وبأقل الألفاظ والكلمات.
فاللغة سماعية إذا تم الاعتناء بها من حيث المفردات والجمل التي يبدأ الإنسان ببنائها وتنظيمها في بنائه العقلي وتركيبها اللغوي من أجل إيصالها للطرف المستقبل، والحرص على اختيار الألفاظ والمفاهيم القريبة من الطرف الآخر والاعتناء بها كلها عناصر جديرة بإيصال المعنى بكل يسر وسهولة.
إن بناء اللغة يتطلب الفهم العميق للدلالات اللفظية للكلمات والمفاهيم التي يعبر بها الإنسان عن المعاني التي يريد إيصالها للطرف للآخر من حيث المدلول والمعنى؛ فكلما ابتعد الإنسان عن الغموض في اللغة واعتمد الوضوح كان أجدر بأن تصل الرسالة للمستقبل وفهمها حسب السياق الذي وردت فيه.
إن اللغة المنطوقة التي يتحدث بها الفرد لإيصال مبتغاه يجب أن يتجلى فيها أدب اللغة وجمالها وحسن سبكها الذي يميزها عن سائر اللغات، وهذا يتطلب مرسلًا مدركًا لدوره في إبراز محاسن اللغة وفنونها حتى يستطيع إيصال رسالته بكل يسر وسهولة، ومساعدة الطرف الآخر المستقبل على فهم مبتغاه ومقاصده.
فالألفاظ تتراقص أمام المبدع في أسلوبه ولغته الواضحة وطرحه الذي يحسن اختيار تلك الألفاظ الواضحة والمقابلة بين تراكيبها وسياقها اللغوي في الجملة، ويبتعد عن الغموض وأدواته التي تحدث تباعدًا بين طرفي العملية التواصلية، فكم من إنسان مبدع وظّف اللغة وفنونها في تواصله مع الآخرين؛ ليكون له السبق في الاستحواذ على فهم الآخرين وتوجيههم حسب هدفه ورسالته.
نعشق اللغة وفنونها ونواجه تحديات في توظيفها وفهم تراكيبها اللغوية التي تحسن من عمليات التواصل مع الآخرين وفهمهم، فهي لغة القرآن الكريم الذي يسّره الله لكل من يتلوه، واختص بذلك المذكرين، وهذا يستلزم على الإنسان الاهتمام باللغة وفهمها وتوظيفها في المحادثة التي تجعل للغة معنى وللكلام قيمة تعتلي بقيم الإنسان والانفتاح على الآخرين، فاللغة لها أثر السحر في إيصال الرسالة وإثارة الانتباه وتحقيق المنفعة.
أ.د. محمد بن حارب الدلبحي
عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء
مقالات سابقة للكاتب