هناك مدن تمنحك عنواناً للسكن…
وهناك مدن تمنحك سبباً للاستيقاظ كل صباح.
الرياض من النوع الثاني.
في هذه المدينة يحدث شيء غريب لا تستطيع شرحه بسهولة.…تخرج من منزلك لقضاء مشوار عادي، فتعود محملاً بقصة…تتوقف عند إشارة مرور، فتشاهد مشروعاً عملاقاً يرتفع أمامك….تفتح هاتفك، فتكتشف فعالية لم تكن تعرف بوجودها قبل دقائق….تمشي في شارع فتسمع عشر لغات، وتجد عشرات الأحلام تسير بجوارك في الاتجاه نفسه.
الرياض لا تعيش على إيقاع الساعة…
الرياض تعيش على إيقاع الفرص.
هنا يمكن أن تبدأ موظفاً براتب محدود، ثم تجد نفسك بعد سنوات تدير مشروعاً أو تستثمر في فكرة أو تصنع اسماً يعرفه الناس. وكأن المدينة تمتلك موهبة سرية في إقناع البشر بأن المستحيل مجرد موظف متقاعد.
الأجمل أن الرياض لا تطلب منك الاختيار بين العمل والحياة.
تعمل؟ ستجد المتعة.
تبحث عن المتعة؟ ستجد الفرصة.
تبحث عن الفرصة؟ ستجد الناس.
وتبحث عن الناس؟ ستجد العالم كله.
في مدن كثيرة تنتهي الحياة بعد ساعات العمل، أما في الرياض فالحياة تبدأ أحياناً بعد انتهاء الدوام….الأضواء تشتعل، الفعاليات تبدأ، المطاعم تمتلئ، والمدينة تبدو وكأنها تقول لسكانها: “لم ننتهِ بعد…الليلة ما زالت في بدايتها.”
حتى التعب هنا مختلف.
تتعب وأنت تركض خلف حلم، لا وأنت تهرب من واقع.
ولهذا لا يشعر كثير من سكان الرياض أنهم يعيشون داخل مدينة، بل داخل مشروع ضخم للحياة نفسها.
مدينة تكافئ الطموح، وتحتضن المجتهد، وتفاجئ الزائر، وتمنح الجميع شعوراً نادراً بأن الغد قد يكون أجمل من اليوم.…”سيَكون كل شيٌ جمَيلّ ، ربَما ليٌس اليَومٌ ولكن بالتأكيد يومًا ماَ !”
لهذا السبب لا يسأل أهل الرياض: ماذا سنفعل غداً؟
بل يسألون سؤالاً أكثر إثارة:
ماذا ستفاجئنا به الرياض غداً
مقالات سابقة للكاتب