بعض الكلمات تُغلق أبوابًا لا تُفتح أبدًا

ليس كل ما ينكسر يُسمَع له صوت بعض الانكسارات تحدث في الداخل في منطقة لا يطالها أحد حيث تُغلَق الأبواب دون إعلان وتُسحَب المفاتيح بصمت تام هناك حيث لا تصل الاعتذارات ولا تُقاس النوايا تبقى الكلمة وحدها كحقيقة قاطعة لا تقبل التأويل.

نحن نعيش على وهم أن كل شيء قابل للإصلاح أن القلوب تتسع وأن الزمن كريم بما يكفي ليعيد ما فقدناه لكن الحقيقة الأكثر قسوة أن هناك أشياء إذا تغيّرت لا تعود والكلمات في بعض الأحيان هي الأداة الخفيّة لهذا التغيير لا لأنها قوية بحدّتها بل لأنها دقيقة في إصابتها.

الكلمة لا تقتل العلاقة دفعة واحدة بل تُطفئ فيها شيئًا أساسيًا شيئًا إذا غاب بقي كل شيء آخر بلا معنى قد يستمر الحديث وقد تستمر اللقاءات لكن ذلك الدفء الخفي ذلك الشعور البسيط بالأمان يختفي دون أن يُعلن رحيله وهنا لا يبدو الباب مغلقًا من الخارج لكنه في الحقيقة لم يعد يُفتح من الداخل.

والأشد مرارة أن بعض الكلمات لا تُفهم في لحظتها بل تُؤجّل ثم تعود تعود في صمت مفاجئ أو في لحظة ضعف فتُعاد قراءتها بمعنى أعمق كأنها قيلت الآن لا قبل حينها فقط ندرك أنها لم تكن عابرة بل كانت فاصلة وأنها لم تمر بل بقيت تنتظر لحظة فهمها.

نحن لا نغلق الأبواب لأننا لا نحب بل لأننا لم نعد نحتمل الكلمة التي تمس الأمان لا تجرح فقط بل تُعلّم القلب كيف يحمي نفسه حتى لو كان الثمن أن يُغلق على من أحب وهكذا يصبح الإغلاق ليس قسوة بل محاولة نجاة من تكرار موجع.

ليس كل اعتذار يُعيد ما كان لأن ما كان لم يكن موقفًا يمكن تصحيحه بل شعورًا انكسر والشعور إذا انكسر لا يُعاد كما هو بل يُعاد بشقوق خفية تجعل كل شيء بعده هشًا قابلًا للسقوط عند أول اختبار.

نحن نُجيد الكلام أكثر مما ينبغي ونُسيء استخدامه حين نحتاجه أقل نظن أن القوة في أن نقول بينما القوة الحقيقية في أن نعرف متى لا نقول فهناك كلمات إن خرجت لا تُنهي لحظة فقط بل تُعيد كتابة علاقة كاملة بنهاية لم تكن في الحسبان.

وفي أعماقنا أبواب نحفظ شكلها جيدًا لكننا لم نعد نملك شجاعة طرقها ليس لأننا نسينا الطريق بل لأننا نعرف أن ما وراءها لم يعد كما كان وأن كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.

عزيزي القارئ تذكّر أن بعض الأبواب لا تُغلق لأنها ضعيفة بل لأنها تعلّمت فاحذر من كلمة تُقال في لحظة فتُفقدك مكانًا لن يُعاد لك مهما طال الزمن لأن بعض الكلمات إذا خرجت لا تُغلق بابًا فحسب بل تُطفئ القدرة على فتحه من جديد.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *