«لا أعرف كيف أقولها بالعربية»، ثم أطلق فمه جملة أجنبية.. كان هذا جزءا من لقاء عبر شاشة الرائي.
وهنا تزاحمت الأسئلة: لماذا؟ وكيف؟ ومن المسؤول؟ وهل حاولت المدرسة والجامعة والجهات التعليمية معالجة الأمر.
لا يخفى على الجميع تراجع اللغة العربية واتجاهها صوب الصفوف الخلفية في التعبير والوعي، والابتكار والإبداع، وتنافسها الآن لغات أخرى. لا أريد القول إنها أقل منها جمالا وقدرة؛ فلكل لغة جمالها وميدانها، علاوة على مكانتها عند المتحدثين بها.
حين زرت أحد معارض الكتاب، وأمام أحد تلك الأجهزة التي تمكنك من البحث عن الكتاب ودار النشر، حاول الموظف مساعدتي؛ فأمليت عليه اسم الكتاب. آلمني الكم الهائل من الأخطاء الإملائية عند كتابته لاسم الرواية؛ اسم الكتاب.
لم تكن السرعة والازدحام السبب، بل عدم التمكن. كان الموظف في عمر العشرين تقريبا، بل ويبدو أنه ما زال على مقاعد الدراسة الجامعية. تساءلت: كيف يكتب أبحاثه بهذه الأخطاء؟ المحادثات بينه وبين أصدقائه في مواقع التواصل بأي لغة؟ ما حجم الأخطاء فيها؟ وإذا كان في اسمه همزة قطع، أو متوسطة، أو متطرفة، كيف سيكتبها؟ والمعنى: هل يجيد كتابة اسمه؟
لا أخفيكم، حالة من الفزع والخوف والنفور أصابتني من تخيل نصوص أدبية تنشر على تلك الحالة من الضعف الإملائي واللغوي والأسلوبي.. فمن المسؤول؟
ولا أدري ما المنهج الذي حل محل مادة الإنشاء (التعبير) بعد أن توحدت مناهج اللغة العربية في كتاب واحد.
وفي الذاكرة اشتقاق ابنتي الغريب، حين قالت: «وضعت السيارة في المراكن».
فتساءلت: ماذا تقصدين؟ فقالت: ركنت السيارة.
فقلت: تقصدين أوقفتها في الموقف؛ فأخذت تقنعني بصحة اشتقاقها؛ لأننا نقول ركن السيارة؛ فهذا مركن ومراكن. إلى آخره. والحقيقة ما تعودت تحجيم الاشتقاق أو تخطئته، إلا عندما يضر بالمعنى المقصود؛ وكنت قد عودت أبنائي على استخدام المعاجم العربية والبحث عن معنى الكلمة التي يعجزون عن فهمها.
بقي أن أشير إلى قول الدكتور عبدالله الغذامي عن اللغة: «اللغة ليست أداة تواصل فقط، بل نظام ثقافي يعيد إنتاج الوعي».
أمل عطية
مقالات سابقة للكاتب