قراءة في الذاكرة
ونحن نتلمّس في الذاكرة أثرًا نستدعيه من المناشط الاجتماعية البارزة غير الربحية في خليص؛ لا نجد من الممسكات ما يعين على استحضارها كنماذج مؤسسية واضحة، سوى بعض المشتركات والوصايا التي تدخل في عموم سياقات العمل الخيري: كالزكاة والصدقات، وإعانة ذوي القربى، وإجابة السائل، وإصلاح ذات البين، والفضّ في المخاسر كالديات، وما يدخل في تقدير الجروح والكسور والرضوض. لكنها – على جزالتها – لا ترتقي إلى مرتبة الضبط في لوائح الإحصاء، وعدالة التوزيع، والعمل الجمعي التطوعي؛ إذ إنها – إذا استثنينا الفروض والسنن – لا تحيد عن كونها مبادرات فردية خجولة ضمن سياقات الحالة الاجتماعية وسلوم الناس، بأعرافها الضاربة في أعماق البنية القبلية والعيش المشترك.
هذه الشرائح من الصالحات الخيرية سرعان ما اتسعت وامتدت وعلت لتصبح – فيما بعد – نموذجًا وطنيًا في تنوع التخصصات داخل القطاع غير الربحي. وكان علينا – ونحن في ضيافة شهر رمضان – أن نقيم الاستدلال على هذه النقلة الحضارية المباركة في محافظة خليص؛ وكأنما الرياح تجري بما تشتهي السفن، و«القمراء» بما يشتهي الساري.
وقد قادني البحث إلى ضفاف مقالٍ للأستاذ خالد رجاء الله الصعيدي – أحد النماذج الوطنية المستنيرة والفاعلة في المشهد الثقافي والتوعوي والخيري بمحافظة خليص – منشور في صحيفة قديد بتاريخ (21 ديسمبر 2025)، يضيء تجربة تستحق الإشادة، وإدراجها كسردية ومبادرة وطنية على قوائم مكتسبات محافظة خليص، وتوثيقها كشريك فاعل في مستهدفات الرؤية. وأبرز ما يعنينا منها الإحالة إلى مقتضى التبويب والإفصاح بذهنية العارف بشرط الكتابة واستحقاقات الانتماء:
“تضم خليص عددًا من الجمعيات الخيرية والتنموية التي تتكامل فيما بينها لتقديم خدمات متنوعة، أبرزها:
1- جمعيات البر: التي تقوم بدور محوري في دعم الأسر المحتاجة، وتوفير السلال الغذائية والبرامج الموسمية، إضافة إلى مشاريع السكن الخيري.
2- جمعيات المساجد: وتبرز في العناية ببناء وصيانة المساجد وتطوير خدماتها، وخدمة المصلين، ودعم الأئمة والمؤذنين.
3- جمعية عطاء للخدمات الصحية: وجه صحي مميز للمحافظة؛ إذ تقدم برامج التوعية الصحية، ودعم المرضى، والتثقيف الدوائي، إلى جانب المبادرات التوعوية مثل حملات الوقاية، والرعاية المنزلية، والخدمات الصحية التوعوية.
4- جمعية أبنائنا الأيتام: تركز على رعاية الأيتام من الناحية الاجتماعية والتعليمية والنفسية، وتعمل على تأهيلهم وتمكينهم عبر برامج متخصصة.
5- جمعية تحفيظ القرآن الكريم: التي تواصل رسالتها في تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وتشغيل الحلقات والدور النسائية، وتنظيم المسابقات القرآنية.
6- جمعية إصلاح ذات البين: وتؤدي دورًا مهمًا في معالجة الخلافات الأسرية والاجتماعية، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
7- جمعيات التنمية الأسرية: المتخصصة في الإرشاد الأسري، وبرامج تأهيل المقبلين على الزواج، وتعزيز الاستقرار الأسري.
8- جمعية إكرام الموتى: التي تقدم خدمات إنسانية مهنية تشمل تجهيز الموتى ونقلهم ودفنهم، مما يخفف عن أسرهم في أصعب الأوقات.
9- جمعية حفظ النعمة: وتعد من المبادرات المهمة في الحد من الهدر الغذائي، وجمع فائض الطعام وتوزيعه على المحتاجين، إلى جانب نشر ثقافة حفظ النعمة.”
وكل عام وأنتم بخير.
محمد علي الشيخ
مقالات سابقة للكاتب