قلمي يأبى إلا أن أكون أنا..
في زمنٍ تتشابه فيه الأصوات، وتكثر فيه الوجوه التي تلبس أقنعة غيرها، يظل هناك شيء واحد يرفض أن يخضع لهذا التشابه… القلم الصادق.
فالقلم حين يخرج من قلب صاحبه، لا يقبل أن يكون ظلًا لأحد، ولا نسخة مكررة من فكرةٍ عابرة هنا أو عبارةٍ مقتبسة هناك.
قلمي… يأبى إلا أن أكون أنا..
ليس عنادًا، ولا ادعاء تميّز، بل لأن الفكر الحقيقي لا يُستعار.
الفكرة حين تولد في العقل تمر برحلة طويلة:
تمر بالتجربة، وتتشكل عبر الوعي، وتتعمق مع الألم، وتنضج مع الزمن.
وحين تخرج أخيرًا على هيئة كلمة… تكون قد حملت بصمة صاحبها قبل أن تحمل حروفها.
ولهذا قد يرى البعض الفكرة، وقد ينقلها آخرون، وقد يرددها من لم يعشها…
لكن الطريق الذي وُلدت منه الفكرة لا يراه إلا صاحبها.
الفكر ليس كلمات تُكتب، بل رحلة تُعاش..
ولهذا لا يقلقني أن تُراقَب الأفكار، ولا أن تُتداول العبارات، ولا حتى أن تُنقل بعض المعاني.
لأن من يرى السطح قد ينقل الكلمات…
لكن من لم يعش العمق لن يستطيع أن ينقل الروح التي صنعتها.
إن الفرق بين صانع الفكرة وناقلها، ليس في القدرة على الكتابة، بل في القدرة على الولادة الفكرية.
الأول يلد الفكرة من داخله،
أما الثاني فلا يجد إلا ما يسقط من موائد السائرين.
قد يبقى المراقب طويلًا خلف المشهد، يظن أنه التقط السر حين حفظ العبارة أو نقل المعنى.
لكن الحقيقة أن السر لم يكن في الكلمات أصلًا…
بل في العقل الذي أنجبها.
ولهذا يظل قلمي يرفض أن يكون صدىً لغيري، أو ظلاً لفكرٍ لم أعشه.
فالقلم الذي لا يحمل صاحبه… مجرد حبرٍ يمشي على الورق.
أما القلم الذي يحمل تجربة صاحبه ووعيه وألمه ورحلته…
فذلك قلم لا يكتب الكلمات فقط، بل يترك أثرًا.
ولهذا…
سيبقى قلمي يأبى إلا أن أكون أنا..
خبير التدريب والتطوير المهني
أ/ إبراهيم بن عبدالله الشريف
مقالات سابقة للكاتب