شيخ كبير والتقاطة أمل

شيخ كبير في السن يتطلع لأي إلتقاطة من أمل تنعش بداخله الشعور،

وكأن ذلك الجسد الكبير الذي قارب على الهلاك،

تكسر أسواره روح فتيه شابه، تفيض بالجمال والأنس،

للبحث عن المعنى، للبحث عن التفاؤل، للبحث عن الإيجابية،

نحن بحاجة دائما لأي شيء يشعرنا بالرضا،

يشعرنا بالأمان، يشعرنا بالقناعة، يشعرنا بالسعادة،

لأي شيء يجعلنا نحب الحياة، نحب ذواتنا، ونحب الأخرين،

ومهما كبر الإنسان، وأصبح شيخا، وهرم جسده ومال،

فالروح لا تكبر على شعور اللذة والبهجة،

تنعشها لمسة حانية، ودفئ إبتسامة صادقة، وكلمة طيبة، ومنظر جميل، ولقاء حبيب،

الروح لا تحتاج لأشياء متكلفة، ولكن أقصى إحتياجاتها وأعمقها بالبساطة،

بالأشياء الإعتيادية إن وجدت قيمتها بدواخلنا، بالمعاني المبهجة الحقيقية إن بحثنا عنها،

إن أصلحنا القلب والفكر والنفس من السخط والحسد والطمع،

وأنشأنا بدواخلنا قيم أعمق وأسمى كالرضا والقناعة والبهجة،

ظلت كلماتي الإيجابيه حبيسة طيلة سنوات،

أقبلت على الكتابة عن الألم عن الفقد عن المبادئ،

ووجدت اليسر في الكتابه عنها أكثر من الجانب المشرق،

يعيدني إليها تلك الأرواح التي تحتاج للأمل لشيء ينعش أرواحهم،

عل كلمات تيقض شعور البهجة بدواخلهم،

بالرغم من الإيجابية الساطعة التي تظهر في كتاباتي ويشير إليها البعض،

ولكنا لا تتجاوز حدود الألم والنظر لها بإيجابية،

وكأني أستأثرت لحظة الإنتعاش والبهجة لذاتي،

للعيش فيها بأكلمها والإحتفاظ بها بكياني،

وأقبلت على البوح عن الألم وشعور الإنكسار،

هل النفس بطبعها تهوى المعاناة وتتلذذ بها،

وتحب أن تثير الشفقة فتنال إستعطاف من حولها،

وبذلهم المزيد من العطاء كمبادرة حانية رحمة بحالك،

في كتابي الأول كان لدي فرض صارم أن لا أكتب عن الألم،

فأبحرت بالكتابة عن الأمل والتفاؤل والأشياء المشرقة ما عدا شيء قليل،

وكتابي الثاني أنغمست في الكتابة عن الألم والمعاناة في شتى الميادين،

فجائني تعليق من قارئ للكتابين فقال الكتاب الثاني أحلى من الكتاب الأول ولكن حتى الكتاب الأول حلو،

فتأملت أن النفس بطبعها لا تهوى أحيانا الصورة الوردية الخيالية للأشياء،

ولكن هناك حدود للواقع يود الإنسان عيشها والإبحار فيها،

بما يتناسب مع حياته ووضعه والحالة التي يمر بها،

الإنسان يود أن يفهم معاناته وألمه، وشعوره والفكرة التي تخالجه، حتى وإن كانت سلبية، 

فقد تساعده بضع كلمات لفهمها، ومعرفة كيف يتعامل معها، والتطور في مرحلته التي يعيشها،

فكل فهم وعلم يؤدي لبداية جديدة في أمر ما، 

الأمل بهجة، الشعور بهجة، الحركة الإيجابية ترفع مستويات السعادة لديك،

الحياة رحلة من التكوين، رحلة من البدايات والقرارات الجديدة، 

رحلة للا للإستسلام ونعم للمحاولة،

رحلة تنفض فيها عن نفسك كل ما يعيقك، 

وتزرع فيها بذور كل شيء يدعوك للتقدم والإزدهار، 

رحلة للتعلم من جديد من التفاصيل الصغيرة، 

أن تنتبه لأفكارك وشعورك وتقيم سلوكك، 

أن تقترب من كل شيء يجعلك سعيدا، 

من العمق الذاتي وإستخلاص المعاني، 

حتى وإن بدا الشيء لأول وهلة سخيفا ولا يجدي نفعا، ولا تشعر به متصلا بروحك ينعشها بالحياة،

لا تستجيب الأشياء من أول وهلة، ولا يكون التغيير بهذه السرعة، 

ولكنه أثر مستدام لرحلة طويلة وجراء تكرارا للمحاولات المتتالية، 

ستتبنى الكثير من القيم والمعاني والتصورات الإيجابية بعد ذلك، 

وستجد طريقك لرحلة حياة أكثر إشراقا وجمالا، 

الحياة زاخرة بالمعاني،

الحياة معنى فتخير معانيك.

رحاب الوافي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *