عصيُّ الدّمع يا وطني

أرضُك عطاءٌ ونماء، وخيرٌ وبناء، وسماؤك حجابٌ على كل طامع وحاقد، لم تكن مجرد وطن وجغرافيا، بل أكثر من ذلك؛ حبٌ، وولاءٌ، وانتماءٌ، وعطاء. تاريخك امتدادٌ للماضي نستشعر منه العزة والمنعة على من يحاول النيل منك يا وطني.

عصيٌّ أنت يا وطني، لكل من سوّلت له نفسه النيل من أرضك ومقدساتك؛ بالذود عنه، والمحافظة على مكتسباته، وتنميته في جميع جوانبه.

وطنٌ تعلّق به الفؤاد فأبى إلا أن يكون جنديًا مجهولًا؛ يذود عنه، ويحمي أرضه، ويحافظ على مقدساته ومكتسباته.
فالوطن قيمةٌ وقِيمٌ تتأصل في وجدان الإنسان، وتنعكس في سلوكه الذي يترجم حب الوطن، والدفاع عنه، والمحافظة على مكتسباته وتنميتها، والوفاء بحقوقه من الاعتزاز والانتماء لأرضه ولمقدساته وولاة أمره.

إن الوطن هو المحضن الكبير الذي يحوي أبناءه بمختلف أطيافهم وتنوعهم وقواسمهم المشتركة، والذي يتطلب تحقيق متطلبات الانتماء له والقيام بحقوقه وواجباته التي يحملها المواطن لتحقيق المواطنة الصالحة التي تحقق أهدافه، وتحافظ على مكتسباته والدفاع عنه.

إن الهوية الوطنية ترتكز على العقيدة الإسلامية التي تؤكد على حب الأوطان، وغرس قيم المواطنة الصالحة، وتحقيق المصالح الكبرى للوطن والانتماء له والولاء لقادته وحبهم، فهم الذين يعززون دائمًا مكانة الوطن في نفوس أبنائه وفي المحافل العالمية بهويته ورسالته في كافة المجالات، وعلى مستوى الأصعدة.

تفرّدت يا وطني، عن جميع الأوطان بقيادتك التي حملت همّك ودافعت عنك بقيادة ملك الحزم والعدل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان الذي طوّر وبنى وأسّس لمجتمع حضري يتناغم فيما بينه ويشارك في بنائه ومجده يعانق السحاب ليرقى إلى عنان السماء.

عصيٌّ أنت يا وطني، بإنسانيتك ومجدك؛ فكنت الملاذ الآمن لكل من هجره الكرى، وضاقت به الأرض بما رحبت، فمددت له أياديك، وبسطت له أذرعك لتحتضنه، وتمسح دمعة عين لم تنم من ألمٍ ألمَّ بها، وحاجةٍ عصفت بها، فكنت الملاذ الآمن لكل من هام على وجهه، وخير معين له تضيء له طريقًا ظنّ أنه أُغلق أمامه ولا يستطيع عبوره.
عصيُّ الدمع يا وطني، فسمو ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان يؤمن بأهمية الإنسان واختصرها في مقولته الخالدة: “ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت، شعبٌ طموح، معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها بعون الله”. وهو يشدد دائمًا على أن الإنسان هو المورد الحقيقي في اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.

عصيٌّ يا وطني، فقد ولدتُ على أرض هذا الوطن لأتشرّب قيمه وانتماءه وحبّه؛ من التربية السليمة القويمة التي تعزز الانتماء للوطن ولقادته، ونشأتُ على هذا الحب منذ نعومة أظفاري ومن تضاريس وطني وتنوعها التي تجسّد حبّه، وتعزّز هويته، والمحافظة على مكتسباته، والولاء لولاة أمره، والدفاع عنه.

يا وطني، ما مللتُ يومًا من النظر إلى إنجازاتك التي عانقت السماء بين شعوب العالم، متخطّيًا حدود المألوف إلى صناعة الإبداع وغير المألوف في كافة المجالات.

عشت يا وطني، نبراسًا لكل الأمم بهويتك وسموك.

عصيٌّ أنت يا وطني، فعينٌ تحرسك، وعينٌ ترعاك، وعينٌ تحفظ العهد الذي بينها وبينك في السر وفي العلن.
دام مجدك يا وطني.

أ.د. محمد بن حارب الشريف الدلبحي
– عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “عصيُّ الدّمع يا وطني

م.خالد التوم

كلام يدرس في منهج الحياة

د. طلال بن عبدالله بن حسن بخش

نصٌّ وطنيٌّ مفعمٌ بالعاطفة الصادقة، نجح في تصوير الوطن قيمةً حيّةً تتجاوز الجغرافيا إلى المعنى والهوية.
وقد جمع بين قوة الانتماء ووضوح الرسالة، فكان تعبيرًا جميلًا عن حب الوطن والوفاء له ولقادته.
ويُحسب للكاتب هذا الأسلوب المتماسك واللغة الثرية التي حملت الفكرة بصدقٍ وإحساس، فخرج المقال مؤثرًا وقريبًا من وجدان القارئ.
سلم البراع وبرك صاحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *