🖋️ يقول الإمام ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله – في كتابه ” الفروع” :
(وليحذر العاقل من إطلاق البصر؛ فإن العين ترى غير المقدور عليه ؛ على غير ما هو عليه).
ما أجمل صياغات العلماء حيث يختصرون لك المعاني والمعارف والمسافات ..!!
نتطلع لأمر أيا كان لأننا منحناه هالة؛ ثم إذا حصلنا عليه .. وجدناه أقل مما نتوقع بكثير ..!!
نرى مخلوقا فيعجبنا رسمه ووسمه ؛ ثم إذا اقتربنا منه او عاشرناه ؛ اكتشفنا أن فيه ما لا يطاق فكرا وسلوكا ..!!
نرى صناعة أيا كانت سيارة أو قلما أو منتجا مزخرفا .. ثم إذا اشتريناه وجدناه لا يتحمل البقاء لأيام .. !!
نسمع أو نرى وصفا لمكان فيشدنا ما يقال .. ثم نتحمل كثيرا للوصول إليه فنجد أن أجواءه ليست كما قيل ..!!
وهكذا أحيانا دور ما يسمون خللا ( بالمشاهير ) يزينون في أعيننا ما هو عادي ويروجون لأشياء وماركات ورحلات لأقناعنا بها .. وإذا اغتر بعضنا وجد أنه كان فريسة او ضحية لخداع ( مدفوع ثمنه) ..!!
وغير المقدور عليه .. قد تعني أنه ربما نستلف أموالا كي نقدر عليه .. ثم إذا وقع الفأس على الرأس نبقى ( نسدد ديونا على خداع المظاهر ) ..!!
وما أعظم قول الله نعالى ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) طه131 .. مد البصر إلى متع الحياة وأرزاق الآخرين وكأنك تريد أن يكون لك مثلهم ولن ترضى أو تهنأ إلا بها ؛ فتلك عاقبتها حسرة .. ونهايتها خسرا .. ومؤشر لعدم الرضى.
وكلها في حقيقتها مصائب ( لمد العين) في أمور نحسبها على غير ما هي عليها
فضلا عن عدم قدرتنا عليها .. !!
( ولَا نَدرِي عَنِ الأقدَارِ شَيئًا
وَفِي الأقدَارِ مَنفَعَةٌ و ضُرُّ
**********
فَقَد يَأتِي مِنَ المَكروهِ خَيرٌ
كَمَا يَأتِي مِنَ المَحبُوبِ شَرُّ ).
ثم هناك لفتة إيمانية تعني أن كل نعمة أنعم الله بها على إنسان هي من قبيل الابتلاء ؛ فقد يرزق خيرا ؛ وربما لا يؤدي حقه فيكون حسابه عسيرا ؛ وأنت قد أعفاك الله من ذلك ..!!
ويبقى أن الرضا بالقضاء هو الكنز الإيماني الذي لا يفنى.
✍️ د. خالد الشريدة .. بريدة
مقالات سابقة للكاتب