تأتي العمرة والحج كرحلة إيمانية عظيمة يقصدها المسلمون من شتى بقاع الأرض، في مشهد مهيب يجتمع فيه اختلاف الثقافات والبيئات تحت مظلة واحدة هي عبادة الله في أطهر البقاع. ومع هذا التدفق البشري الكبير، تتزايد أهمية التوعية الصحية والوقائية للحفاظ على سلامة المعتمرين والحجاج من الإصابات التي قد تعكر صفو نسكهم أو تعيقهم عن إتمامه.
ومن خلال خبرتي العملية في العمل بالمستشفى، فقد لمست بشكل مباشر تكرار بعض الإصابات بين الحجاج والمعتمرين، خصوصًا حالات السقوط التي تصل أحيانًا إلى أقسام الطوارئ محمّلة بكسور في الأطراف أو إصابات في الحوض أو العمود الفقري، وغالبًا ما تكون لدى كبار السن أو من لم يعتد بيئة المدن الحديثة. كما تتكرر أيضًا إصابات ناجمة عن الازدحام أو التعثر في الأرضيات الملساء أو الدرج داخل الفنادق والمرافق العامة.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في الواقع الطبي أن كثيرًا من هذه الحالات كان يمكن تفاديها بإجراءات بسيطة، مثل التمهل أثناء المشي، أو استخدام وسائل المساندة لكبار السن، أو الانتباه للأسطح المبللة. كذلك فإن اختلاف البيئات يلعب دورًا مهمًا؛ فبعض الحجاج والمعتمرين يأتون من بيئات ريفية أو بدوية لم تعتد على الطرق المعبدة أو البلاط الأملس أو تعدد الأدوار، مما يجعل التكيف السريع مع هذه الظروف سببًا في فقدان التوازن والسقوط.
ولا يخفى أن من المشاهد المتكررة أيضًا داخل الحرم الشريف حمل عبوات ماء زمزم أثناء الحركة والتنقل، مما يؤدي أحيانًا إلى انسكاب الماء على الأرضيات، وهو سبب مباشر في انزلاق الآخرين وإصابتهم، وهي حوادث نراها في المستشفى كان يمكن منعها بالوعي والتنظيم والحرص.
إن السلامة مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد، وتكتمل بدور الجهات التنظيمية، وتمر عبر الالتزام بالسلوكيات الوقائية البسيطة التي قد تمنع حوادث جسيمة. كما يُستحب للمسلم أن يتحصن بالأذكار الشرعية عند خروجه وسفره وتنقله، فهي سبب في حفظ الله ورعايته.
وفي الختام، فإن تعظيم الشعائر لا يكتمل إلا بالحفاظ على النفس والآخرين، فسلامة الحاج والمعتمر ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي قيمة دينية وإنسانية راقية، تؤكد أن العبادة لا تنفصل عن الوعي والسلامة.
مستشار اجتماعي
عبد الرحمن حسن جان
مقالات سابقة للكاتب