إمام جامع الفرقان بغران في خطبة الجمعة : مَسعَد .. كم من إنسان أسْعَد

 خصص إمام وخطيب جامع الفرقان بمدينة غران الشيخ حميدان بن إبراهيم الصحفي ، جزءاً من خطبته يوم الجمعة الماضية للحديث عن الشيخ مسعد بن محمد صالح بن عبيد الصحفي – يرحمه الله – ، الذي توفي يوم الجمعة الثامن من شوال لعام ١٤٣٩ هـ بعد معاناة مع المرض ، حيث استعرض سيرته الحسنة وأعماله الطيبة ، وما كان يسعى إليه قبل مرضه بأيام يسيره .

وقال في خطبته : “في مجلس رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – والصحابة ملتفُّون حول حبيبهم – صلَّى الله عليه وسلَّم – تَمُرُّ جنازة، فيَرْمقها الناس بأبصارهم، وإذا الألسُن تُثني على صاحبها خيرًا، فقال النبِيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – : ((وجبَتْ، وجبتْ، وجبت))، ثم مُرَّ بِجنازة أخرى، فإذا ألسن الناس تثني عليها شرًّا، فقال رسول الْهُدى: (وجبتْ، وجبت، وجبت)، وأمامَ هذا الاستغراب والاستفهام من الناس، يأتي البيان النبويُّ بقوله: (مَن أثنيتم عليه خيرًا، وجبتْ له الجنَّة، ومن أثنيتم عليه شرًّا، وجبت له النار، أنتم شُهَداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض

وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قلنا واثنان؟ قال: واثنان. قال عمر: ثم لم نسأله في الواحد. رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم: إذا صلوا على جنازة فأثنوا خيراً يقول الرب:أجزت شهادتهم فيما يعلمون، وأغفر له ما لا يعلمون.

عباد الله:

إن ثناء الناس على العبد بِخَير من علامات التوفيق والمبشِّرات العاجلة، والحبّ يسرِي والحمدُ يَبقى والثناء والدعاءُ يدوم لمن عمَّ نفعُه وشمِل عطاؤُه وإحسانه وتواصَل برُّه وخيره، فقدِّموا لأنفسكم من الآثارِ الطيّبة والأعمالِ الصالحة والقُرَب والطاعات والإحسان ما لا ينقطِع بها عَمل ولا تقِف معها أجور، مع تواصل الدعواتِ الصادقة لكم منَ المسلمين على مرّ الأيام والأعوام.

عباد الله: لقد فجعنا في مثل هذا اليوم من الأسبوع الماضي وفجع أهل هذا الحي بل أهالي غران كافةبفقد أخ حبيب وجار عزيز من جيراننا، وأحد أعيان حيينا، بل علم من أعلام محافظتنا، رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنه.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا على فراق جارنا لمحزونون..جمعنا الله به في أعلى عليين ورفع درجته في المهديين وأخلف عقبه في الغابرين ، وأخلف علينا وعليهم خيرا.
ثمانية لا بد منها على الفتى .. ولا بد أن تجري عليه الثمانيه
سرور وهم , واجتماع وفرقة …. وعسر ويسر , ثم سقم وعافيه

ومَن أصابته مصيبة أو فقد حبيباً؛ فليتذكر مصيبته بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال :«من أصابته مصيبة فليتذكر مصيبته بي؛ فإنها من أعظم المصائب » .

اصبر لكل مصيبة وتجلّـدِ

واعلم بأن المرءَ غيرُ مخلّـدِ

وإذا ذكرت محمداً ومصابه

فاجعل مصابك بالنبيِّ محمّدِ

وإذا احتسب العبد الأجر؛ ورزق الصبر؛ فقد هانت عليه مصيبته؛ وإذا تذكر معافاة الله له في جوانب كثيرة من حياته؛ حمد الله أن لم تكن بلواه أعظم.

جارنا الذي صلينا عليه الأسبوع الماضي في مثل هذا اليوم في هذا الجامع وشيعناه يشهد له الكثير بالخير وأثنى عليه الكثير، وأنتم شهداء الله في الأرض

قال عليه الصلاة والسلام: إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر والمؤمنون شهداء الله في الأرض.

ولست هنا في معرض تعداد محاسنه أسبغ الله عليه شآبيب الرحمة والرضوان، فو الله ثم والله لولم يكن إلا أنه مات على التوحيد والسنه لكفاه ذلك فيما نحسب والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً.

فكيف وقد ظهر لنا شيئا من العلامات والتي نحسبها من علامات حسن خاتمته؟

ومن ذلك موته في أرجى أوقات ساعة الإجابة يوم الجمعه، فكم من دعوات له بالرحمة والمغفرة ارتفعت في تلك الساعة من ذلك اليوم الذي هو خير يوم طلعت فيه الشمس، واستمرت الدعوات من بعد الجمعه إلى أن أمسى في ذمة الله وفي ضيافة أكرم الأكرمين وقدم على أرحم الراحمين ،فلعلها صادفت ساعة إجابة فقبلت ، وأما حديث مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُيَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِفهذا حديث ضعيف. 

ومن علامات حُسنِ خاتمته الجمع الذي حضر جنازته، قال صلى الله عليه وسلم

«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًالَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ»

قال أبو سهل ابن زياد: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز.. نعم الموعد الجنائز والأعمال بالخواتيم .. 

ومن علامات حُسنِ خاتمته أنه قبل وفاته بشهرين كان في صراع مع المرض وكان صابراً راضياً محتسباً،بل رفض أن تمنع عنه الزيارة فإذن لعموم الناس بزيارته، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ, ابْتَلَاهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ , أَوْ فِي مَالِهِ , أَوْ فِي وَلَدِهِ , ثُمَّصَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُمِنْهُ

ومن علامات حُسنِ خاتمته أنه قبل أشهر يسيرة من وفاته وفقه الله لإتمام صلح على يديه سعى فيه هو ومن معه من شيوخ وأعيان القبيلة وغيرهم من أهل الخير والسعي بالإصلاح بين الناس ، وربنا يقول: ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )،فاللهم آتيه ومن سعى معه أجرا عظيما، وإني أحسب والله حسيبه أنها اجتمعت له هذه الخصال الثلاث كلها رحمه الله رحمة واسعة.

قال رسول الله : ((إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا عسَله))، فقيل: يا رسول الله، وما عسَله؟ قال: (فتح له عملاً صالحًا بين يدَي موته؛ حتى يُرضِي عنه مَن حَوله).

كان رحمه يحضر خطبتنا ويصلي صلاتنا هذه في مثل هذا اليوم من كل أسبوع، فقدناه هذا اليوم وفقده أهله وعشيرته وقبيلته وحيه ومحافظته، وكيف لايفقدونه وقد بذل لهم النصح في كل شي وسعى في مصالحهم واجتهد في تحصيل ما ينفعهم وتحقيق ما فيه خير لهم ، بذل في سبيل ذلك وقته وجهده وفكره وماله وجاهه وشفاعته ، شفاعته التي حضيىَ بها الكثير، فكان له الفضل بعد الله في تسهيل أمور بعد أن تعسرت، أسأل الله أن يجعل كل عمل شفع فيهمتقبلا وفي موازين حسناته، وله رحمه مساع طيبه، في هذا الجامع تقبلها الله قبولاً حسناً، قال تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها).

 قبل مرضه بأيام يسيره كان يسعى في رفع الضرر الحاصل على أهل هذا الحي بسبب مصنع الطوب الأحمر المجاور للحي، والذي تأذى منه الكبير والصغير، بل حتى الجماد، فكان رحمه الله يتابع بحرص واجتهاد، ويجري اتصالات ويقوم بزيارات،جعلها الله له في موازين الحسنات، ورفع له بها الدرجات، هو ومن معه في هذا المسعى الطيب الذي كلنا أمل فيمن بعده أن يكملوا ما بدأه وما هم جميعاً بصدده ومتابعته، قال صلى الله عليه وسلم:

(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) وكان رحمه الله مواسيا للأرمل والمساكين، ساعيا في مصالهم ، باذلاً جاهه في نفعهم ،

قال عليه الصلاة والسلام:السَّاعِي على الأَرْمَلَةِوَالمِسكينِ كالمُجاهِدِ في سَبيلِ الله، أَو كالَّذي يَصُومُالنَّهارَ، ويَقُومُ اللَّيْلَ

فهنيئا له هذه الأعمال الطيبة وهذه الأماراتوالعلامات على حسن الخاتمه نسأل الله عزوجل في هذه الساعة المباركة أن تأتيه هذه الأعمال الطيبه في قبره على صورة رجل حسن الثياب جميل المنظر طيب الرائحة فيقول له من أنت فوجهك الوجه الذي يجي بالخير فيقول أنا عملك الصالح ..، فأنا جليسك وأنيسك إلى أن تقوم الساعة.

أيها المسلمون:

الكلُّ سيَمضي من هذه الدار، والكل ستذكره ألسنة الخلْق، إما خيرًا أو شرًّا، فلْيَختر كلُّ امرئٍ من أي الفريقين سيكون؟ وإلى أيِّ الطريقين يسير؟ هذه حقيقة فلا نُعمي البصرَ والبصيرة عنها.

 سترحل يا عبد الله، فكن ممن يستريح، ولا تكن ممن يُستراح منه، نعم كن مِمَّن فارق دنياه وقد أَبقى ذِكرَه بما تركه من آثار طيبة، وسيرة نقية، وأفعال مرضيَّة، ولا تكن الأخرى؛ فلا يُتأسَّف على موتك، ولا يُتحسَّر على رحيلك وإن كان لك ما كان من الجاه والمال.

تذكر يا من يسعى لِيُذكر في دنياه بجاهه، أو شهرته أو ثرائه، أنَّ الشأن هو في الذِّكر بعد الرحيل، وهل سيقال عنك: فلان فقيد؟ أم فلان موته عيد؟  

 سل نفسك يا عبد الله: هل سأغادر هذه الدار وقد شيَّعتْني الدموع والدعوات؟ أم سأرحل فلا أسف عليَّ ولا حسرات ؟

هذه أسئلة، والإجابة تَملكها أنت بعملك وسعيك، والموعد يوم الجنائز، والمقياس يوم تبلى السرائر والآن كل واحد منا يستطيع بعد توفيق الله له أن يشكل جليسه وأنيسه في قبره بحسب عمله هنا في الدنيا”.

4 تعليق على “إمام جامع الفرقان بغران في خطبة الجمعة : مَسعَد .. كم من إنسان أسْعَد

حسن فايز الصحفي

رحمك رب العباد ابا ابراهيم وغفرلك واسكنك جنات الخلد
كل من عليها فان
أنا لله وانا اليه راجعون

سعيد عنايةالله الصحفي

    جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل أبامعاذ 
فقد دعوت واثنيت..  وشكرت وذكرت..
وخلدت سيرةً  وشرحت..مسيرةً.. ذكرت أبواب الخير.. ونصحت الغير.. أوضحت بالبيان… وذكّرت بالقرآن
  غفر الله لأبي ابراهيم وادخله فسيح جناته
وجزاك الله خيرا ابا معاذ .. جعلت للمنبر قيمة حقيقة فعالة في توجيه المجتمع ومشاركته افراحه واتراحه
  أثابك الله وكتب لك الأجر.  
ودمت بود

عطيه ابوباسم

جزى الله خيرا إمام وخطيب جامع الفرقان الشيخ/ حميدان ابراهيم الصحفي على ذكره وإطراؤه وثناؤه على أهل الخير بالخير.
نحسبه والله حسيبه أنه أهل لهذا الإطراءو الثناء و الذكر الحسن. رحَمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه.
وهذا ما علمناه عنه ولانزكي على الله أحد..
وهنيئا له بهذا القبول وهذا الذكر الحسن.
اللهم انا نسألك حسن الخاتمة صلاح العمل.
والحمدلله على كل حال..

مهندس/ محمد عطالله الصحفي

جزى الله ابا معاذ على هذه الخطبه والتي خصص جزءا منها في رثاء ابا ابراهيم وذكر بعض من الاثر الذي تركه رحمه الله وغفر له .
فنحن شهود الله في ارضه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *