ما الفقر أخشى عليكم!

مصداق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (…فَوَاللَّهِ ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ)

ما نراه اليوم في وسائل التواصل من تنافس على الدنيا، وتحصيل المال، والمبالغة في الحياة المترفة، يثبت لنا نبوءة النبي صلى الله عليه وسلّم؛ وصور هذا التنافس كثيرة، منها:

– المبالغة في الهدايا التي أصبحت تكلّف الآلاف.
– المبالغة في السفر إلى ديار الكفار دون حاجة.
– المباهاة باقتناء العلامات التجارية غالية الثمن.
– المبالغة في تزيين البيوت، وتغيير الأثاث لا لحاجة، وإنّما ترف زائف.
– الإسراف والتبذير في الطعام والشراب استعراضًا، وأكثره لا يؤكل أو يشرب، وهذا أعظم الخطب.
– تغليب الحياة المادية على الحياة الفكرية، وتغليب الشهوات على العلم والفكر.
– كثرة الترفيه بما يلهي الإنسان عن رسالته في الحياة وغاية وجوده.
– التقليد والسير مع الركب دون تفكّر أو تأمّل.

هذا النوع من الحياة هو صورة لمن يلهث خلف سراب؛ لأنّه مهما حصّل من نعيم الدنيا الزائل لن يشبع، وقد نهانا الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم عن هذا المنهج في الحياة قائلًا:
(وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) طه: ١٣١
والآية الكريمة تقرّر حقيقة غائبة عن كثير من الناس، وهي أنّ هذا المال فتنة واختبار!

وقد قرّر المصطفى صلى الله عليه وسلم حقيقة ماثلة للعيان، في قوله: (لَوْ كانَ لاِبْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن مالٍ لابْتَغَى وادِيًا ثالِثًا، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ علَى مَن تابَ)
فالإنسان لا يكف عن طلب المزيد، والركض وراء سراب الدنيا المخادع، وهذه الطريق تبعد المسلم عمّا ينهض به إلى معالي الأمور، ويدخل في لعبة المال التي لا تنتهي.

إنّ السعي وراء الرزق مطلب، وتحصيل المال ضرورة، ولكنّ النظرة المادية الخالصة هبوط فكري، ومنزع شيطاني، يثني الإنسان عن غاية وجوده ورسالته في الحياة، ويعلّم الأولاد الاتكالية على آبائهم، وهذا ما نراه بصورة كبيرة عند كثير من الأولاد الذين نشأوا في بيوت مترفة، لا همّ لهم إلّا صرف المال وتبذيره.

اللهمّ اهدِنا لأحسن الأقوال والأعمال، وارضَ عنّا!

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “ما الفقر أخشى عليكم!

غير معروف

اللهُم باركسلمت يداكِ دكتورتنا العزيزة،عسى كل حرف انكتب في ميزان حسناتك ورفعةً لكِ في الدُنيا والآخرة .نستعيذُ بالله من أن تأخُذنا الدُنيا كُل الأخذ وتُنسينا الغاية الحقيقة لوجودنا فيها😔❤️‍🩹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *