فيما مضى من الزمن كانت الأسرة وحدة متكاملة (الأولاد والبنات والأب والأم ) يعيشون في بيت واحد يقضون فيه جل وقتهم ومعظم حاجاتهم والكلمة فيه للأب والأم معا والأبناء هم المنفذون دون تردد أو رفض والاب والام يحرصان على تربية أولادهما تربية دينية كتعلم أداء الصلاة وتلاوة القرآن والسنة المطهرة وكيفية التعامل الحسن مع الناس وخاصة كبار السن وكذلك تعلم بعض الحرف المهنية.
وكذلك القبيلة كانت تنهج نفس النهج فشيخ القبيلة يجتمع مع أفراد قبيلته و يناقش امور القبيلة ويسعون لحل المنازعات والخلافات داخل حدود القبيلة ويعملون على تربية أبنائهم على الاخلاق الحميدة والتسامح والعفو واكرام الضيف و مساعدة المحتاج وغيرها من العادات الحسنة وكان كل فرد من افراد القبيلة عينا لها يراقبون أولادهم وانفسهم فاذا رأوا فردا من القبيلة فيه انحراف أو ميول غير الذي تعودوا عليه اجتمعوا وناقشوا السبب وعملوا على حله في أسرع وقت مع تقديم النصح والإرشاد لمن انحرف برفق ولين وإشعاره بحبهم له وكان حرصهم على بعضهم البعض كبير جداً. وكانوا يقفون مع المحتاج حتى يقضي حاجته وكان الكبير في القبيلة يربي جميع أبناء القبيلة ولا يعترض عليه أحد أو يغضب منه.
وبذلك سادوا وسطروا تاريخا جميلا لنا فحري بنا أن نقتدي بهم ونسير على خطاهم حتى نسعد كما سعدوا ونبني كما بنوا لنا ولكن للأسف في هذا الجيل الا من رحم ربي انقلبت تلك المعايير ورمى بتلك القوانين عرض الحائط ونهجوا نهجا لم يكن عليه الآباء أو الأجداد وصاروا يعدون التمسك بذلك التراث تخلفاًو رجعية ونهجوا نهج مجتمعات مناقضة لمجتمعهم ديناً وأخلاقاً ومما زاد الطين بله وجود التقنية الحديثة التي استغلها شبابنا استغلالا سيئاً واستعملوها في غير ماصنعت له ووقع أبناؤنا في فيما أعده لهم أعداؤهم من مواد تؤدي بهم إلى فقدان الإحساس وتجاهل القيم وقلب الحقائق والثوابت إلى أوهام وأمور ثانوية ونسوا دينهم وثوابته وقيمه وأومره ونواهيه وثوابه وعقابه وصوروا لهم ذلك بأنه لن يقع منه شئ فصارت قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وهذا ظاهرة غريبة على هذا المجتمع وإنها وليدة اليوم لم نسمع عن عقوق الأبناء لابائهم بهذه الصورة المرعبة والمخيفة حتى وصل الحال إلى قتل الأب أو الأم بايدي ابنائهم ، وكل هذا بسبب ما زرعه عدو الله وعدونا في نفوس ابنائنا من أفكار هدامة واراء فاسدة ومعتقدات فاسدة.
وتعلم أبناؤنا المكر والغش والخديعة وذ لك في رأيي يعود لاسباب عديدة منها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر :
١) بعد الشباب عن دينهم فهما وعملا
٢) إهمال الآباء في تربية الأبناء بسبب انشغال الآباء في أمور الدنيا أو بسبب جهل الوالدين
٣) تفكك اللّحُمة القديمة
٤) عدم حرص الآباء والأبناء على الحفاظ على موروث الأجداد والأباء
٥) عدم ميل الشباب إلى من يكون أمرهم في يد شخصٍ بل يريد كل منهم امره بيده يفعل مايريد دون قيد او شرط وترك مالا يريد دون مراعاة لأواصر الرحم والقرابة والجماعة
٦) عدم تعاون الجهات ذات العلاقة بالانسان بِما يخدم الانسان وكل منهم يرمي المسؤولية على غيره كل هذا لايعفي ولا يقبل فيه عذر بل على العقلاء وذوي الرأي في القبيلة ان يضربوا بيد من حديد على يد هؤلاء الشباب وأرجاعهم ولو بالقوة اذا لم ينفع النصح و الا رشاد الى موروث الآباء والاجداد لما فيه مصلحة الجميع.
عبد ربه المغربي
مقالات سابقة للكاتب