🖋️ نحتاج إلى الجمال في زمن تتكاثر فيه الوجوه وتقل فيه المعاني ..
في زمن يملؤه الضجيج والضوضاء والمسؤوليات المادية ، فحاجتنا إلى الجمال ضرورة خفية تُبقي أرواحنا حيةً وسط صخب الحياة ، كما يحتاج الجسد إلى طعام ليبقى ، تحتاج الروح إلى الجمال لتستمر .
فالجمال ليس مجرّد زينة سطحية أو رفاهية بل هو حاجة إنسانية أساسية ، وضرورة نفسية وروحية ، فنحن لا نبحث عن الجمال فقط في الوجوه أو الأشياء ، بل نبحث عنه في الإحساس الذي يتركه فينا .
ومن أهم ضروريات الجمال التي يحتاجه الإنسان في حياته لكي يطمئن روحه هو حاجته إلى جمال العبادة حيث الإطمئنان والسكينة ، والقرب من الخالق جل جلاله ، فراحة الإنسان الحقيقية ، وسكينته وطمأنينة قلبه ، لا تكون إلا بالقرب من الله عزوجل وذكره ، لقوله تعالى : {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
والجمال في العبادة قيمة عميقة تشمل أيضاً الجمال في الخُلق والأخلاق والأفعال ، وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وقد حَثَّ القرآن الكريم على تعَهُّد النفس بالتربية الخُلقية ، وأخذها بالرياضة والدربة ، للرقي بها عبر مدارج الخُلُق الكريم ، إلى منزلة الجمال.
ومما نَصَّ عليه من ذلك: الصبر الجميل ، والصفح الجميل ، والهجر الجميل ، والتسريح الجميل.
وإن من جمال المرء أيضاً حسن منطقه واختياره للعبارات ، والرقي في الطرح باختيار الكلمات ، ومراعاة المشاعر لكسب قلوب الآخرين ، والترفع عن التجريح ، والصدق الذي يسطع من الداخل ، فاللسان المهذب أصدق مرآة للوعي ، وصدق أبو الطيب حين قال :
وزينةُ المرءِ بينَ النَّاسِ منطقهُ ..
نصفُ الجمالِ بلينِ القولُ معقودُ
ومن الجمال “جمال الروح ” : وهو الجمال الذي لا يشيخ ولا يذبل بمرور الزمن ، فهو ينبع من نقاء القلب ، وطيبة النفس ، والابتسامة العفوية التي تفرض ذاتها على القلوب .
والأرواح الجميلة لا تحتاج إلى مقدمات لتسكن الروح ، فهي تُحدث أثراً لا يمحوه الزمن ، وتبث الأمان ، والحب ، والسلام فيمن حولها ، فالروح الطيبة هي أغلى مايملك الإنسان :
لَيْسَ الجَمَالٌ الَّذِي بِالعَيْنِ تَنَظُّرهُ
إنَّ الجَمَالَ جَمَالٌ الـرُّوحِ لَا الْجَسَدِ
*********
فَالحُسْنُ فِي الجِسْمِ مُرُّ الدَّهْرِ يُذْبِلهُ
وَالحُسْنُ فِي الـرُوحِ بَاقٍ فِيهِ للآبِـدِ
فالجمال الحقيقي ينبع من جمال الروح بأخلاقها وأدبها وبإيجابيتها ،وجاذبية الرّوح لا تُشترى بل هي منحة من الله لمن يستحقها ، ولا ينطفئ بريق الرّوح! إلاّ إذا انطفأ نور النّقاء من قلب صاحبها لأنه يعشق الفرح بكل أبجدياته ، ويتناغم مع إيقاعات البهجة في كل حالاته، لأنه يدرك أنّ القوة من الله عزوجل .
🔘إضـــــــ💡ــــــــاءة:
الأرواح الجميلة حين تحل تضفي سكينة وانتشاء يزيد من عبق المكان ويمنحه كل الجمال .
مقالات سابقة للكاتب