خليص في التاريخ المنسي (٤٨)

قراءة في الذاكرة

من الملاحظات على المشتغلين بتوثيق خليص في المصادر التاريخية عدم عنايتهم بالمدونات غير العربية، ويعود ذلك إلى سببين رئيسين:

أولهما: أن غالب المصنفات غير مترجمة،

وثانيهما: أنها تكتفي بالإشارة إلى خليص كمحطة عبور، وموقع على طريق الدرب السالك والآمن إلى المدينة.

ومن هنا سنعيد – أنا وأنتم – ما غاب من المشهد عن ذاكرة التاريخ، وخاصة ما يتعلق بتأكيد الإشارة دون تفاصيل، ونعيد له اعتبار أهميته بمعيار أمانة التدوين في سياقه التاريخي. وبذلك نكون قد أوفينا ما ألزمنا به ضمير الكتابة؛ إذ نتابع هنا الترجمات من سردية الوصف كما جاءت في المقال السابق (47)، حتى الإشارة إلى المكان باعتباره موقعًا على الخارطة، كما هو في المقال الماثل.

المؤلف: يفيم ريزفان

الكتاب: الحج قبل مئة سنة

بيروت – الطبعة الثالثة (1419هـ / 1999م)

ص (130 – 131)

تحت عنوان «السبل بين مكة والمدينة» يشير الكاتب إلى أربع طرق بإيجاز، ثم يفصل في الطريق السلطاني، ويسوق أسماء النقاط التي تجد فيها القوافل مواقفها المعتادة، ونصها:

المرحلة الأولى:

«حتى وادي فاطمة، حوالي 25 فرستا – وهي وحدة قياس طول روسية قديمة (Versta) – من مكة. يتجه الطريق إلى الشمال الغربي بين كثبان الرمال التي تتخللها مرتفعات ومنحدرات طفيفة، ويدخل قبل النقطة النهائية بنحو فرستين إلى مضيق وادي فاطمة الواسع، الذي يوجد قرب طرفه الغربي نبع كبير ذو ماء عذب، وبساتين تحمل الاسم نفسه، تتوقف القوافل بالقرب منها».

المرحلة الثانية:

«حوالي 50 فرستا، حتى آبار وبلدة عسفان، وبئر التفلة. التربة في هذه المرحلة رملية وعسِرة في كثير من الأحيان، والجبال الصخرية العالية التي تحيط بالطريق غالبًا ما تتفرق لتشكل سهولًا رملية عريضة. وهناك كثرة من الأشجار، وأعشاب قاسية، والسنا المكي. وقبل عسفان توجد مزروعات شاسعة من الذرة الصفراء والقرعيات. الماء في الآبار ممتاز ووفير، وفي القرية يمكن شراء البيض والحليب والخبز. وهناك أكواخ بناها السكان من الأغصان والعشب الجاف، يؤجرونها لعابري السبيل مقابل مبلغ معين».

المرحلة الثالثة:

«حوالي 35 فرستا حتى نبع خليص. الطريق في الفرستات الأربع الأولى صعبة جدًا، وتمر في شق ضيق تسده الحجارة مع تربة رملية وعرة. وعلى السفوح المجاورة تظهر ساحات كبيرة من قطاعات مطهرة من الحجارة، ومعدة لأجل الزرع والسقاية بماء السماء. ثم يتجه الطريق بين مجموعات متفرقة من الجبال، والتربة في كل مكان رملية جدًا، والنباتات كثيرة. وفي خليص مزارع من النخيل والقرعيات».

انتهى الاقتباس فيما يتعلق بسياق بحثنا، وإن كان الرحالة قد أكمل مراحل الطريق السلطاني حتى المرحلة الحادية عشرة.

تنويه:

زمن الرحلة: (1898 – 1899م)

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “خليص في التاريخ المنسي (٤٨)

أحمد بن مهنا الصحفي

لعل مقالاتك هذه تكون مرجعا وتوثيقا مميزا يستند إليه كل باحث أو مؤلف فيما يتبع من الزمان .
وقد قلت – أنا- في مواقف واجتماعات متنوعة أن مما أثر تأثيرا متضادا بين الإيجابية حينا والسلبية أحيانا قرب محافظة خليص من مدينة جدة والعاصمة المقدسة ، خاصة في زمن النقل السريع والطرق السهلة ، إضافة إلى كون المحافظة كانت متفرقة الأحياء متابعدة في المواقع ، ولم تجتمع كما هي الآن إلا بعد المخططات التي بدأت مع فترة رئاسة المرحوم الأستاذ عبدالغني بن عاطي الصحفي لبلدية خليص وهو عهد قريب ، تلك بداية تحول ونهوض وهيكلة عمرانية ونشوء المدن فيها ، فلم تكن قبل ذلك – فعلا – إلا محطة عبور ،خاصة للآتي من الشمال ، لأن الآتي من الجنوب يمر بعسفان ويكتفي بها ومنها . شكرا لسعادة الكاتب والأديب القدير الأستاذ محمد علي الشيخ. وله مني التحية العاطرة .

احمد محمد حميد الصحفي

وفقك الله ابو سامي ولا شك ان جهدك مقدر في كتابتك عن خليص وانت مؤهل ومتمكن اضافة الى تخصصك وقدراتك ، ولا اضيف الى ذلك الا ذكر اسماء من عايشتهم من الشعراء واهل المعرفة مثل الغوانم حمدان وحميد وسالم ، ومن الشيوخ عبد الرحيم ومحمد ثابت ، ومن المرامحة محمد صالح ضافة الى انه طبيب شعبي ، وحمزة المرامحي ومن الصبوح العقبي ومن الصحاف حميدان ، واعتذر لمن لم تسعفني الذاكرة على اسمائهم ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *