وقعت عيني في احد برامج التواصل الاجتماعي على مقطع لأحد القساوسة، وهو يتحدث عن الرسول والرسالة، ومما قاله أن محمد _ صلى الله عليه وسلم _ مدعي !، وقال لم يأتي بمعجزات ودلائل تثبت نبوته كما حصل للأنبياء من قبله، إلى آخر ما قال.
وأحببت أن أضيف تعليقاً من عندي، عموماً هذا وصف من لم يقرأ عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدرس دعوته وسيرته، ولم يعلم بما في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله الله تعالى إلى الثقلين الإنس والجن عامة.
وأيده ببراهين ومعجزات أبهرت العالم، وعجز عنها العرب العرباء، أتى بمكارم الاخلاق.
ثم ان آدم _ عليه السلام _ شرفه الله جل ثناؤه بسجود الملائكة له.
أما محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى قال في شأنه :{إن الله وملائكته يصلون على النبي} الآية… وهذا أتم وأجمع تشريف لمحمد صلى الله عليه وسلم، حيث أن الله والملائكة يصلون عليه جميعاً.
ومنها أن الله تبارك وتعالى علم (آدم) أسماء كل شيء، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد علمه الفرقان الذي قال الله تعالى فيه:{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}. فقد جعله الله تعالى تبيانٌ لكل ما تحتاجه الأمة: يحتوي على أصول الدين والشرائع، وما يحتاجه الإنسان في معاشه ومعاده.
ومنها نجاة نوح _ عليه السلام _ ومن نجاء معه من الغرق، أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أعطاه الله الأمان أنه لن تهلك أمته بعذاب وهو فيهم. قال الله تعالى :{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ}.
ومنها إعطاء إبراهيم _ عليه السلام _ مقام الخُلة. فقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقام وزيد عليه بمقام المحبة، كما وردت الرويات بذلك.
ومنها فقد أعطي إبراهيم _ عليه السلام _ انفراده بالعبادة وكسر الأصنام، ولقد انفرد النبي صلى الله عليه وسلم بالعبادة في غار حراء وكسر الأصنام يوم فتح مكة.
ومنها بناء إبراهيم _ عليه السلام _ البيت، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود _ الذي هو مُستلم البيت _ بيده الشريفة. عند بنا قريش البيت كما هو المشهور من النصوص.
ومنها قلب عصا موسى _ عليه السلام _ حية، فقد أعطي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حنين الجذع.
ومنها إعطاء موسى عليه السلام اليد البيضاء، فقد صلى قتادة بن النعمان مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في ليلة مظلمة فأعطاه نبينا صلى الله عليه وسلم عرجوناً فأضاء له العرجون حتى دخل بيته.
ومنها إعطاء موسى عليه السلام انفلاق البحر، فقد اعطي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنشقاق القمر،والفرق بين المعجزتين أن البحر في الأرض والقمر في السماء.
ومنها إعطاء موسى عليه السلام تفجير الماء من الحجار، ومحمد صلى الله عليه وسلم أعطي تفجير الماء من بين أصابعه، وهذا أبلغ لأن الحجر من جنس الأرض التي ينبع منها الماء، ولم تجري العادة ان الماء ينبع من بين الأصابع.
ومنها إعطاء موسى عليه السلام الكلام في الأرض، فقد أعطي نبيا صلى الله عليه وسلم الكلام ليلة الإسراء والمعراج فوق السماوات.
ومنها إعطاء يوسف عليه السلام تعبير الرؤيا، فالذي نُقل لنا من تعبير النبي صلى الله عليه وسلم للرؤى الشيء الكثير.
ومنها إعطاء داود عليه السلام تليين الحديد، فقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم أنه مسح ضرع شاة أم معبد الجرباء بيده الشريفة فبرأت ودرت حليباً.
ومنها إعطاء سليمان عليه السلام كلام الطير، فقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم أنه أكل من شاة مسمومة لامرأة من يهود خيبر ، ثم نطقت الذراع وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بأنها مسمومة ، فامتنع من الاستمرار في أكلها.
ومنها إعطاء سليمان عليه السلام الملك والنبوة، فقد أعطي نبيا صلى الله عليه وسلم النبوة وخير قبل موته بأن يعطى مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة ، فخير بين ذلك وبين لقاء ربه والجنة فاختار لقاء ربه والجنة.
ومنها إعطاء سليمان عليه السلام تسخير الريح له التي كانت غدوها شهر ورواحها شهر تحمله أين يريد، فقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم البراق الذي هو أسرع من الريح حمله من الأرض إلى السماء في فترة زمانية قصيرة.
ومنها ما أعطي عيسى عليه السلام من إحياء الموتى، فقد أحياء نبينا صلى الله عليه وسلم بدعوته أمم كثيرة واجيال عديدة من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان.
وبالجملة فقد كان لنبينا صلى الله عليه وسلم من الخصائص والرفعة بما لم يكن بغيره من الأنبياء والرسل، وبمعجزات كمعجزات الذين من قبله، وزاد عليها بما يبهر العقول.
وأكبر المعجزات وأدومها هو القرآن الكريم، وهو آية كبرى ومعجزة عظمى، وقد تحدى بما فيه من الإعجاز، ودعاء المشركين في زمانه الذي هم افصح الفصحاء وأبلغ البلغاء، وأصقع الخطباء إلى معارضته، والآتيان بمثله، فعجزوا وكلوا ولم يستطيعوا أن يأتوا ولو بآية واحدة، وقد كانوا احرص الناس على إطفاء نور القرآن، ولكن الله تعالى أتم نوره وأكمل دينه وأعلى كلمته.
منصور بن محمد بن فهد الشريدة
الأحد, 3 شوّال 1447
مقالات سابقة للكاتب