قبل أن أتحدث عن هذا السوق العجيب لابد من تعريف لكلمة ( ذمة )!؟
لأن هذه الكلمة العظيمة استخدمت استخداماً واسعاً وقلت هيبتها عند البعض مع تأسفي لهم فهم لايقبلون المساس بها كغيرهم فهم كذلك أصحاب ذمم.
فـ ( الذمة ) هي الحق والحرمة ، وهي بمعنى الأمان فمن أعطي الأمان من غير المسلمين يسمى ذمي .
وعديم الذمة هو الذي لاضمير له ، وإبراء الذمة هو إرضاء الضمير .
وتعريفها عند الفقهاء : مَعْنًى يصير الإنسان به أهلا لوجوب الحق له أو عليه ، ولذا فهي محل اهتمام بالغ ، إذ أن القيام بها واجب وحق ، والمساومة عليه خطر محدق ، والقدوة فيه عزيزة نادرة، فارتفاع القوم بمقدار ذممهم ( ضمائرهم ) وانحطاطهم بمقدار تفريطهم في ذممهم ، فتلك الصالحة لم تقبل أن تخلط الحليب بالماء رغم أنها تكسب بذلك ، وتزيد انتاجها ، ولايشعر أحد بفعلها ، فهل إقتدى بها التجار .!؟
وضمير الصحابية رضي الله عنها التي ماهدأت سنين ، فضميرها مافتىء يؤنبها حتى تطهرت من حد الزنا .
وثالث الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة في الغار ، والذي إستأجر أجيراً وأعرض الأجير عن أجرته ، فنماها له حتى صارت قطعاناً من البقر والغنم فلما عاد أعطاه ذلك .. ضمائر يفتقدها من يبخس الأجراء حقهم .
وتاريخ أمتنا المجيد مليء بالنماذج التى بلغت ذرى المجد وتسنمت سنامه ، وعندما أرخصت الذمم وغابت الضمائر ، فشا سوقها ، وعاث فيها تجارها بين الاضمار والعلن؛ فكانت مضماراً واسعاً استخدمها تجار الضمير شاهداً على نزاهتهم ، فأصبح من الصعب نقدهم ، ومن الخطر كشفهم ، فـ بيع الضمير لأتفه الأسباب ولحفنة من الدنيا منزوعة البركة ، ولم يكن هناك مكسب سوى رضا الآخرين وكسب ودهم .
فكثر المداحون بلاضمير ، فأثني على رجال لايستحقون المدح ، ودعمت مشاريع لاتنفع بل تضر ، وبوركت نتائج مزيفة ، وأدخل على المجتمع الضرر في دينهم ودنياهم ، فأين ضمير ( ذمة ) من يبيع على المسلمين مايضرهم ولاينفعهم .
وأين ضمير من يقول الكلمة فتفسد أكثر مماتصلح .. أين ضمير من يتولى أمراً من أمور المسلمين ( تعليم – صحة – بلدية – إعلام ،،، إلخ ) .. فيخون ما اؤْتُمن عليه فيبيعه لعرض زائل ، ولغرض إجازة أو راحة أو مال أو جاه أو سمعة ..
عندما يقصر عامل في عمله ، وعندما يتساهل قائد أو رئيس أو مدير في محاسبة مقصر أو مهمل أو عديم ضمير ، ولايستحضر الضمير والذمة فإنه ناقوس خطر وإيذان لفساد عريض ، وضياع للقدوة ، وعندها عن الضمير لاتسل وألف سلام على الذمم.
ابراهيم مهنا الصحفي
مقالات سابقة للكاتب