التغافل فنَّ العقلاء،ودثار الأنقياء،فليس كلُّ ما يُقال يستحق السماع،ولا كلُّ من نطق يستوجب الجواب،فالحياة أثمن من أن تضيع في ملاحقة سفيهٍ أو الرد على حاقد،والصبرُ على أذى الألسن سمةُ الحكماء الذين يؤمنون بأنَّ خيرَ إجابةٍ للسفاهة هي الإعراض،وأسمى درجات الفلاح هي سلامة الصدر.
وفي هذه الأبيات،يقدم لنا الشاعر عبدالمجيد بن محمد العُمري صورة راقية في صون النفس من كدَرِ القيل والقال؛ فالراحة النفسية لا تُنال بالوقوف عند كل كلمة،بل بالترفع عن (غثاء القول) وتجنب سهام اللئام.”
بعث أحد الزملاء هذين البيتين وفيهما حث على التغافل:
تغافل إن أردت هناء عيشٍ
ولا تأبهْ لأقوال اللئامِ
*********
فما أحدٌ من التجريح ناجٍ
على الحالين من سوء الكلامِ .
فقلت مؤيداً ومؤكداً على أهمية التغافل:
إِذَا مَا شِئْتَ تَحْيَا فِي سَلامِ
فَلا تَنْظُرْ إِلَى قَوْلِ الأَنَامِ
*********
تَرَفَّعْ عَنْ غُثاءِ القَوْلِ تَسْلَمْ
وَلا تَنْظُرْ لِأَرْجاسِ اللئِامِ
*********
فَمَنْ لَزِمَ التَّغافُلَ نالَ عِزًّا
وَعاشَ مُبَرَّءاً مِنْ كُلِّ ذامِ
*********
وَمَنْ جَعَلَ المَسامِعَ مُبْتَغاهُ
رَماهُ بَنو الخَنا رَمْيَ السِّهامِ
*********
فَدَعْ قِيلاً وَقالاً في زَوايا
وصابر مثل صِنْدِيدٍ هُمامِ
*********
إِذا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ
فَخَيْرُ إِجابَةٍ كَفُّ المَلامِ
*********
بِهذا تَعْتَلِي في النَّاسِ شأناً
رَفِيعَ الذِّكْرِ مَوْفُورَ المَقامِ
*********
عبدالمجيد العُمري