عفواً .. أيها المغردون

 في وسائل التواصل الاجتماعي ، الكل يكتب عن المبادئ والقيم والتربية ويرسل النصائح ، ولو نظرنا لحال بعضهم لتعجبنا بل وانصدمنا من حال واقعهم!

فبعضهم يكتب عن بر الوالدين والدعوة إلى برهما ذاكراً فضل ذلك وجزاءه في الدنيا والآخرة ، وفي واقعه نجده غير بارٌ بهما.. فهو كثير الغياب عنهما.. لا يلبي طلباتهما عندما يحتاجونه ، قاسي المعاملة معهما ولين مع زوجته وأصحابه..

وبعضهم يكتب عن كيفية تربية الأبناء ويدعو إلى المعاملة الجميلة والرقيقة للزوجة ، ولو نظرنا لحال واقعه لوجدناه مُهملاً ومُعنفاً لأولاده؛ سيّء الطباع والمعاملة مع زوجته يضربها ويسيء معاملتها .

وبعضهم يكتب عن الصلاة …. وهو لا يصلي أو متهاون بها !

وبعضهم يكتب عن صلة الرحم ذاكراً فضله ، وهو متخاصم مع أعمامه وخواله وعماته وخالاته وإخوانه وأخواته وعيال العم والخال؛ مقاطعهم ولا يصلهم وإن وصلهم لايكون إلا من العيد للعيد وهذا اذا افتكرهم ..

بعضهم يكتب عن الغيبة وعن النميمة وعن الكذب.. فنجده يكذب ويغتاب وينم..

وبعضهم يكتب عن الأمانة وأداء الأمانة في العمل من حضور وأداء وتعاون وانضباط ، فنجده كثير الغياب ، غير متعاون وغير منضبط ، وإنتاجه ضعيف.

وبعضهم يكتب عن حُسن الخُلق وعن حُسن التعامل مع الآخرين وخصوصاً الأجانب ، فتجده في واقع حياته سيء الأخلاق وسيء التعامل مع الآخرين.

 بعضهم يكتب ويدعو إلى التلطف والرفق بالعمالة وأن يوفيهم حقوقهم ، فتجده غليظ المعاملة وغير رحيم بهم وآكل لحقوقهم إذا لم يجحدها في الأصل.

بعضهم يكتب ويدعو إلى الحوار والأخذ بأدابه وتقبل الرأي الآخر “تقبله فقط وعدم الأخذ به” ، فتجده في الواقع عديم التحاور، لا يتقبل فكرة أو رأي أحد ولا يأخذ إلا برأيه حتى لو كان خاطئاً.

والبعض يكتب عن التدخين وأضراره والمخدرات وأضرارها ويقدم النصائح والحلول ، وفي الواقع نجده يدخن ويتعاطى.

وهناك من يكتب ويدعو إلى نظافة الأماكن العامة والمحافظة على ممتلكاتها كالمتنزهات والحدائق والحرص في تطبيق ذلك عند التنزه مع العائلة حتى يحذو حذوك في تطبيق ذلك … بينما نجده في الواقع يترك النفايات في مكانه ، ويرى أولاده يكسرون ويعبثون ولا يكلمهم.

والكثير والكثير من الأشياء التي يدعونّا الغير لتطبيقها والعمل بها. بينما من يدعو لها لا يطبقها ولا يعمل بها.

إذاً عفواً.. أيها المغردون وأيها الكُتّاب .. وكل من يدعو إلى ذلك… لا تدعوّنا إلى تطبيق شيء وأنتم لا تطبقونه ، ولا تحدثونا عن مبادئ وقيم أنتم لا تعملون بها.

لا تحدثونا عن أي شيء.. دعونا نرى ذلك في حياتكم وفي سلوككم وتعاملكم مع الآخرين.

لا تحدثونا عن الدين .. دعونا نرى الدين في سلوككم وتعاملكم مع الآخرين.

ولا تقل أقدمها للآخرين فربما أحد يحتاجها ، فلا يحتاجها أحدٌ غيرك فالأولى أن تطبقها أنت في حياتك وفي تعاملاتك.

ختاماً : في كتابة مقالنا هذا لم نقصد شخصاً معيناً بنفسه بل كتبته من خلال ما شاهدته في حياتنا الاجتماعية.. سائلاً الله التوفيق والهداية للجميع والله من وراء القصد .

أحمد عطية البشري

مقالات سابقة للكاتب

3 تعليق على “عفواً .. أيها المغردون

تميم

حبيب قلبي أستاذ احمد والله جبتها صح قصف مركز على جبهات بياعين الكلام والمنظرين المفروض الواحد عشان ينصح أو يوجه يبدأ بنفسه اول عشان يصير قدوه بلاش مثاليه مزيفه الأفعال عكس الأقوال واللي يفقع قلب الواحد ويطير كل الأبراج اللي في رأسه لمن ينصحك واحد وهو الله اعلم بحاله قلبه كله حسد وبغض وكره يتفلسف بالمحبة والتسامح والعطف على الآخرين ولين الجانب وهو يتضارب مع نفسه يا خويه أبداً بنفسك وبعدين تلاقينى انا اللي اجيك وأقول انصحني يلبسوا أقنعه الله يستر منها واللي يبكى الواحد قهر اللي ياخذوا الدين مطيه يتظاهر بالتقوى وحب الإخره وهو يستغل الناس اسواء استغلال
أما تويتر هذا ساحه حراج معاهم معاهم عليهم عليهم
مالت عليهم

الديم

صدقت استاذ احمد فيما تفضلت و لو كل انسان بدأ بنفسه و اصلح نفسه لصلح المجتمع
بارك الله فيك و في قلمك و حرفك

محمد مبارك مبروك البشري

الدين النصيحه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *