الأغلب يجهلون التعامل بها أو بما تعنيه هذه الكلمه.
فالانتقاد معناه تَنْديد وتَصْريح بالعُيُوب ، رأي أو كَلام مُعادٍ مُوجّه إلى شَخْص.
أما إن يتقبله الشخص بصدر رحب أو يتضجر منه ويعود ذلك إما لأسلوب الانتقاد أو لشخصية الفرد هل هو ممن يتقبلون الانتقاد أم ممن يرفضونه ؛ وفي كلا الحالتين أنت ملزم أن تراعي من أمامك لانك لست مخولاً لإنتقاد الآخرين أو اقتناص أخطائهم.
فالجميع يخطئ والجميع لديهم عيوب ولكن الكثير لايرون عيوبهم أو يلتمسون أخطائهم
فينشغلون فقط لاقتناص عيوب الآخرين واخطائهم ويرون في أنفسهم الكمال ليس هذا فحسب فالاغلبيه عند انتقادهم بنفس أسلوبهم يرون الآخرين حسادا لهم وهناك انتقادات أتمنى أن تزول من مجتمعاتنا.
لقد خلق الله الناس بأشكال وأجناس مختلفه فالجميع لا يتشابهون وإن تشابهوا ببعض الصفات.
وقد خلقنا للعباده ولم نخلق لمراقبة أخطاء الاخرين.
وربما ماتراه أنت خطأ فادح يراه غيرك شي جميل وناجح
فلماذا تحكم دوما أنك على حق وأنك دوما صائب ولا يعني ذلك أن ليس هناك انتقاداً بناء وإيجابي بل إن هناك طرق تجعل من أمامك يحترم انتقادك ويستمع إليه جيدا بسعادة وإيجابية ويأخذه بعين الاعتبار.
ولكن هناك انتقاد سلبي وله آثارا كبيره من تدمير الثقه لدى من تنتقده وتحطيم آماله وشعوره المستمر أنه سيء بسببك بينما تشعر أنت بالانانيه والشموخ وأنك ذلك البطل الذي لايخطئ بل وأنت ذو المعرفه والملم بكل جوانب الحياه.
فمثلا عند انتقادك لملابس الآخرين والسخريه منها بطريقه جارحه وارغام الشخص أن يقتدي بك أو يستسلم لرأيك ونعته بكلمات جارحه (أنت لاتفهم..أنت لست ذواق.. أنت ملابسك رخيصه ..أنت تلبس هذه الأشياء نحن لانستطيع ..ملابسك ليست ماركه..ملابسك من أماكن رخيصه.. ملابسك مكرره..وغيرها من الانتقادات اللاذعه).
قبل كل شي تعلم أن الناس أذواق ولكل ذوقه الخاص به فماتراه أنت جميل يراه غيرك قبيح.
وهذا ليس دليل أنك على حق أو هو على حق ولكن كما ترى أنت ملابسه قبيحه من الممكن أن يرى هو كذلك ملابسك قبيحه.
وماتراه رخيص يراه هو أفضل من ألف غالي ترتديه.
فاحترم أذواق الآخرين ولا تفرض ذوقك عليهم وإن لم يتبعك اتهمته بالعناد وأنه فقط يتبع نفسه وأنه لايستمع النصيحة ويستمر بالخطأ وتلومه بالكلمات الجارحه( اعمل مابرأسك..لن أتدخل بك..أنت معاند..أنت تمشي مابراسك .. خلاص سيبوه مايستاهل نعلمه).
لماذا تشعر بالضجر لعدم اتباعه رأيك فلربما هو الصائب ، لماذا تقنع نفسك أنك أنت الشخص الوحيد الذي يفهم ولديه ذوق عالي لماذا تفرض رأيك وإن لم يتبعك.
أخذت موقف المجروح من الشخص فاحترم آراء الآخرين
ولا تكرر وتجبر وتضغط عليهم لكي يتبعوا ما أنت تريد
إبدي رأيك بأسلوب جميل إن أعجب الطرف الآخر كان بها وإن لم يعجبه ابتسم وقل كما تريد واشعره بالراحة وانصرف وأنت مبتسم ولا تتضجر فالناس أذواق ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.
وكذلك انتقاد كلام الآخرين واقتناص أخطائهم ولومهم لماذا فعلت؟لماذا قلت؟لماذاضحكت؟لماذاجلست هناك ؟لماذا دخلت أو خرجت ولماذا ولماذا؟
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل كان كل حديثك أنت صائب هل كانت كل ابتساماتك بمحلها؟هل كانت كل تحركاتك صائبه!!!
انشغلت بإصلاح الآخرين وانتقادهم وتركت نفسك
ولكي تقنع ذاتك بدأت بمدح نفسك أنا لا أخطي أنا أجيد الحديث أنا لا أجرح انا أعرف كيف أتصرف ؛ بينما أنت تركت جمرة تلهب من حولك دون أن تشعر أو حتى تعترف عند تنبيهك بذلك بل وتدافع أنك على حق.
وكذلك انتقاد منازل الآخرين واذواقهم وقدراتهم فتدخل لإقتناص أي خطأ أو وجود أي عيب لتجعل منه حديثا لا ينتهي وأن انتهى العيب تذكرته أنت ألف سنة بل و أورثته لأبناءك يتحدثون عنه بيت فلان به وبه كان يحكي لنا اهلنا!!
ولم تعلم أن للبيوت حرمات وأن ماتستطيع أنت شراؤه والنظر إلى سعره بالشيء التافه يكون مجالا عند غيرك لأن لديه أولويات أنت لا تهتم بها وتراها من التوافه
كذلك عدم التماس العذر للشخص فأنت لاتعلم عندما رأيت عيبا في بيته ماهو عذره فاتهمته بالإهمال والذوق الردي وعدم الفهم والكسل وغيرها.
ولم تلتمس له العذر بل وانتقدته ولفت نظره بطريقة جارحة وليس هذا فحسب بل كلما التقيت به ذكرته بما رأيت لديه.
عذرك النصيحه الجارحه المتكرره لتذكير الشخص أنه مخطإ وإقناع ذاتك أنك تحب له الخير
لو أحببت له الخير لدخلت أعمى لاترى عيوب الآخرين.
وخرجت أصم لا تخرجها للآخرين
الدنيا دواره ومن الممكن أن تكون أنت مكانه ولا تعلم ماذا يقول عنك الآخرين فربما أنت ترى أنك ببيتك مثالي بينما يراك الآخرين عكس ذلك.
فهذا ليس بانتقاد ولكنه كشف لستر الخلائق لا تنعت أحد بالغبي الذي لا يفهم وأنت الشخص الوحيد الذي يفهم كل شيء
قدر قدرات الآخرين و إمكانياتهم ، واعلم دائماً أنك كما ترى الآخرين هم يرونك واعلم أن القبر سيضم الجميع على أعمالهم وليس على لبسهم أو أذواقهم أو منازلهم
وتذكر إن رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام عاش ومات فقيراً ولكنه كان غنيا بحبه لله ..
لاتنظر لنفسك أنك مختلف عن الآخرين وإنك مثالي انظر دوما أن للناس آراء و أذواق لا تنتقد لتثبت وجودك انصح بالترغيب وليس بالترهيب انتقد حبا وليس لإثبات ذاتك بأنك أفضل شخص .. أيقن دائما أن الكمال لله عزوجل.
١٧ ربيع الأول ١٤٤٤ه
مقالات سابقة للكاتب