سؤال ظاهره بسيط، لكن الإجابة عنه تفتح بابًا واسعًا من الجدل، وتجعلنا نقف أمام مفترق بين منطقين متقابلين:
هل يُقاس نجاح الكتاب بجودة محتواه، أم بشهرة من كتبه؟
وإن قلنا إن المحتوى هو المعيار الحقيقي للنجاح، فنحن لم نخطئ.
وإن قلنا إن شهرة الكاتب هي السبب الأول لانجذاب القارئ، فقد أصبنا لبّ الواقع.
الواقع أن القارئ – بصفته العامة – لا يقرأ المحتوى أولًا،
بل يتذوق اسم الكاتب، يمرّ بعينيه على الغلاف، يقف عند العنوان، يتساءل:
هل أعرف هذا الاسم؟
هل كتب في مواضيع مشابهة؟
هل تابعه كثيرون؟
وهل الحديث عنه دائر في الدوائر الثقافية أو حتى في دوائر “الترند”؟
الاسم بات الطُعم…
أما المحتوى، فغالبًا ما يتحول إلى محطة متأخرة من محطات الفضول.
قد يكمل القارئ الكتاب، وقد يتجاوزه،
لكنه غالبًا لن يصل إليه ما لم يكن صاحب الاسم قد مهد له الطريق.
نعم، ما عاد المحتوى كافيًا وحده لفرض نفسه في المشهد،
حتى دور النشر – في كثير من الأحيان – لا تراهن على النصوص القوية،
بل تفاوض الكاتب على عدد المتابعين،
على الظهور الإعلامي،
وعلى من يمكنه تسويق كتابه قبل حتى أن يُطبع.
وهنا تُغلق الأبواب – دون رحمة – في وجه كثير من المواهب الحقيقية،
تلك التي لم تروّج لنفسها، ولم تملك أدوات الوصول، لكنها تكتب من القلب، وبقوة.
لقد أصبح الاسم هو المحتوى في نظر السوق،
وأصبح المحتوى مجرد “ملحق” قد يُلتفت إليه… وقد لا.
ولعلّ هذه المفارقة الجارحة هي ما أودت بالكثير من الأقلام اللامعة إلى الهامش،
وما جعلنا نرى كتبًا خاوية تزاحم الرفوف،
بينما تموت النصوص العميقة في الأدراج أو بين جدران العالم الرقمي.
ويبقى السؤال معلقًا:
من يصنع الآخر؟
هل الاسم يصنع النص، أم النص هو الذي ينبغي أن يرفع الاسم؟
ربما في عالمٍ مثالي، يجب أن يجتمعا معًا.
لكن هذا العالم لم يكن يومًا مثاليًا.
وليد الحداد
مقالات سابقة للكاتب