كيف نكتب؟

ليس الأمر بأن يكتب الإنسان محاسن الأمور، ويجملها، لتظهر بشكل مزخرف أكثر للنور، بل أن يكتب بالعمق الذي من الممكن أن يصل لأعماق شخص آخر، أو أشخاص، بشكل يستفاد منه فعليا، ويبث النور بداخلهم، وينقلهم إلى مرحلة الوعي.

أن يفهم الشخص نفسه أولا، يفهم مشاعره، وأفكاره، وسلوكياته، وطبيعة حياته، وظروفه، وأن يكون صادق مع نفسه ومع الآخرين.

أن يستخلص من تجارب حياته، قصص، وحكايات، وعبر، لتكون الدليل لطريق أشخاص آخرين، أو لمن يأتون بعده.

أن لا يخجل الشخص من أخطائه وماضيه مهما كان، فكلنا خطائين، وتختلف أخطاؤنا عن بعضنا البعض، وقد تتشابه، وقد يعظم خطأ أحدنا، وقد يصغر ذلك الخطأ.

ولكن في الحقيقة أخطاءنا الكبيرة هي التي تعلمنا، وهي التي تصقل شخصياتنا، وتدلنا على الطريق الصحيح بشكل أكبر.

قد يكون حدوثها أمر موجع بشكل أكبر بحجم خطئها الكبير.

ولكن التجارب المؤلمة هي التي تعلمنا وتهدينا، وتأخذنا من منحدر عميق إلى قمة جبل عالية جدا، لم نكن لنصل إليها لولا ذلك الخطأ الكبير.

ستعيش حياة واحدة، ولكنك حين تختار نمط حياتك سيؤدي ذلك إلى ما هو الأثر الذي ستتركه في المكان الذي عشت فيه حياتك؟

كرسومات مثلا أو كتابة عدة كتب.

الكتابة تجعلك توثق حياتك لآلاف السنين القادمة، التي ربما يقرؤونها الجيل الذي يأتي بعد قرن، مثل صورك، والبناء الذي تبنيه، وذريتك من بعدك، وعملك، ومشاريعك التي اسستها، كل ذلك من أثر حياتك بعد رحيلك، الذي سيعيش بعدك مدة معينة من الزمن، وقد يعيش إلى الأبد.

فما هو الأثر الذي ستتركه وستعمل له في حياتك؟

لديك حياة بأكملها، خصص جزئا منها لتحقيق أحلامك.

فالأحلام هي أجنحة السلام التي تحلم دائما بالطيران.

لا يولد شخص فارغا أبدا، كلنا نولد وكل واحد منا لديه رسالة، وتكون لحياته غاية عظيمة.

أحلامنا تنشأ معنا في الصغر، وتكبر معنا، وحين نكبر قد نضعف ونيأس، وحين نرى الواقع، ونفهمه بظروفه المعقدة، وحدوده،
قد نقف مكاننا، ولا نفعل شيئا أبدا.

وتظل أحلامنا موجودة بداخلنا تحلم بالطيران، وأن ترى النور.

من فينا يمسك بتلك الأجنحة، ويحكم وجهتها، ويخطط لطيرانها.

يبذل بذلك المجهود، ويعطيها الوقت والمساحة الكاملة، لأن تأخذ وقتها وحقها.

من يدفع بأحلامه تجاه السماء، حيث لا حدود، ولا عقبات، سوى مساحات بيضاء حالمة ترحب بالكل نحو جميع الاتجاهات.

حين تيأس تذكر أن هنالك أمل.

تلك الشمعة التي لن تنطفئ أبدا، تشعل من فتيلتها في كل مرة تيأس روح التحدي بداخلك، لتبث فيه الحياة مرة أخرى.

حين تواجهك العقبات تذكر أنها ليست سوى مطبات في الحياة،
قد تهزك قليلا، وتجعلك تهدأ من سرعتك، وقد تجعلك أحيانا تقف، ولكنك ستتجاوزها بكل تأكيد.

وحين تحاصرك الظروف لا عليك سوى أن تغمض عيناك عن كل ما يحدث، وتمضي في طريقك بعزم وإصرار، محاولا أن لا توقعك هذه الظروف بظروف أخرى غير جيدة تماما.

تذكر دائما بأن كل ما يحدث لحكمه إلهيه، ولخير عظيم، ثق بربك وأحسن الظن به.

وتذكر أن كل ما يحدث في حياتك وحولك يساعدك لتحقيق شيء ما، عليك أن تبصر ما هو هذا الأمر.

المهم أن لا تموت أحلامك بداخلك، وتسعى مجتهدا لتحقيقها،
لأنك تستحق ذلك، ولأن الآخرين الذين ينتظرون أحلامك، ويودون أن يقرأو كتاباتك، ويرون رسوماتك، ويستمعون لمحاضراتك، ويشاهدون عروضك، ومن يودون أن تكون حاكما لبلادهم، ويسكنون بيتا من تصميمك، ويستعملون هاتفا صنعته، وطياره اخترعتها، يستحقون كل ذلك، وهم ينتظرونك.

وفي المستقبل سيخلد اسمك في التاريخ، لعطائك الواسع، ولمساعدتك في جعل حياة البشرية أفضل.

وسيرى الله عملك ويؤجرك بأذنه على ذلك.

✍️ رحاب الوافي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *