لماذا تختار توقيت منبه الساعة على وقت الدوام ؟
لماذا تختار توقيت منبه الساعه قبل موعد سفرك بالطائرة بساعتين على الاقل ؟
الجواب الذي يتفق عليه الجميع هو ان اهمية الموعد وخشية فواته هو من يجعلنا نقوم بهذا التصرف !
نخشى فوات ساعات الدوام !
لماذا ؟
لاننا ان فوتنا الدقائق الاولى من الدوام سوف نخسر مالاً . وتزداد خسارتنا لهذا المال كلما فات من وقت الدوام اكثر .
وفي ذات السياق نحرص على عدم فوات رحلة سفرنا بالطائرة لاننا نخشى ان نخسر فوات مصلحة ما . مع ان كل مانخشى خسارته بفوات وقته من معاش الحياة يمكن تداركه وتعويضه وقد نحصل على ماهو افضل واثمن واجمل منه ، ولكن حين يفوتنا مالايمكن تداركه او تعويضه فهنا تكمن كل خساراتنا .. وحق لنا ان نقبل فيما فقدناه بفوات وقته مع عدم القدرة على تعويضه ولو بكنوز الدنيا العزاء فيه ، تماماً كما نقبله حين نفقد اغلى احبابنا ، فمصاب المرء بالفقد يعظم في نفسه حين يكون فقده لاعوض له فيه ،
وفوات وقت الدوام عليك او حتى كل وظائف الدنيا ،وفوات موعد رحلة الطيران وعدم السفر نهائيًا أهون مصاباً عليك من فوات نداء ربك لك وهو يدعوك للقاءه كل يوم ..
حي على الصلاة ..
حي على الفلاح ..
الصلاة خير من النوم ..
نداء يتكرر على مسامعنا 40 مرة في اليوم واكثر من 280 مرة في الاسبوع !!
ومع ذلك بعضنا لايجيب النداء ، وبعضنا يجيب نداء ويصم اذانه عن نداء !!
عجيب امرنا !!
وبالقياس .. رغم انه لا قياس ..
في عالمنا الذي نعيشه تمتلئ حياتنا بالمناصب والسلطات، فيصبح استدعاء أحدنا من قِبل مسؤول كبير حدثًا جللًا، يوقظ في المدعو مشاعر الترقب والرهبة والتوتر. حين يدعونا صاحب سلطة أو ملك، ننسى كل انشغالاتنا ونستعد للموعد المنتظر بكل حواسنا، نخشى أن لا نحسن الوقوف أو الكلام، ويأسرنا تصورنا لعظمة الداعي حتى تُهيمن علينا هيبته.
ولكن المفارقة أن هذا الإحساس الجارف تجاه بشر مثلنا، قد صعد في الغالب من رواية أو خبر سمعناه، صدقناه، ثم عشّش في أعماق وعينا حتى غمرنا بالخوف والرهبة والانبهار. وكل هذا التأهب والاهتمام يحدث رغم أن المنطق والإيمان يحكمان بحقيقة أعظم: لا أحد يملك أن ينفع أو يضر إلا بإذن الله، وقد كُتبت المقادير وجفّت الأقلام وطُويت الصحف.
اخي القارىء ..
هذا النص لا ينتقد الخوف من الدعوة بل يدعو إلى إعادة توجيه هذا الخشوع والتعظيم نحو من يستحقه حقًا، دون أن نغفل أن القوة الحقيقية والتقدير الأسمى لا يكون لمنصب دنيوي، بل لمن بيده الأمر كله.
فلنستجب للنداء، ولنجعل الصلاة محور حياتنا، فهي ليست مجرد أداء واجب، بل مفتاح الفلاح والسكينة، وبها تتحقق البركة في الدنيا والآخرة.
فايز حميد البشري
مقالات سابقة للكاتب