لا أحد يولد عظيمًا، ولا أحد يرسم ملامحه في لحظة واحدة.
نحن نُصنع على مهل… على هيئة تكرار، على هيئة قرار.
في الحياة، كل ما نفعله يومًا بعد يوم لا يمر عبثًا.
العادة تشكّلنا دون أن ننتبه، والاختيار يعيدنا إلى وعينا.
الفرق بين الاثنين دقيق…
فالعادة تمارس بلا انتباه، والاختيار يولد من لحظة وعي.
العادة تسحبك حيث كنت، والاختيار يدفعك حيث تريد.
كم من تصرف نكرره لأنه أصبح “ما اعتدنا عليه”، لا لأنه ما نؤمن به…
كم من ردة فعل، من نمط في العلاقات، من فكرة عن الذات،
هي فقط عادة عشناها طويلاً… فظنناها “نحن”!
لكن الحقيقة؟
أنت لست عاداتك…
أنت ما تختاره حين تعود لنفسك،
أنت من تصر على أن تعيش بوعي حتى لا تُنسخ دون قصد.
الخطير في العادة أنها مريحة،
تمنحك شعور السيطرة، لكنها تبعدك عن حقيقتك تدريجيًا.
أما الاختيار فهو متعب، لكنه الميلاد الحقيقي للذات.
أن تختار أن تصمت حين تعتاد الصراخ…
أن تصدق حين اعتدت المجاملة…
أن تواجه حين اعتدت الهرب…
كل هذا لا يغيرك فقط، بل يكشف لك من أنت حقًا.
كل عادة لا تراجعها… تصبح أنت.
وكل اختيار صادق… يرسم لك ملامحًا لا تزول.
فاسأل نفسك اليوم:
هل أنا أعيش كما أريد؟ أم كما اعتدت؟
هل ردودي تعبر عن قيمي؟ أم تكرر ماضيّ؟
هل ما أفعله الآن… أنا من اختاره؟ أم أني فقط لم أرفضه من قبل؟
التحرر لا يبدأ من الخارج…
التحرر الحقيقي يبدأ من لحظة تقول فيها:
“سأتوقف عن العيش تلقائيًا… وسأبدأ بالاختيار.”
لأن ما تصنعه كل يوم،
هو ما يصنعك في النهاية.
فكر قليلًا…
كم من ملامحك اليوم هي نتيجة وعيك؟
وكم منها فقط… ورثتها عن الأمس دون أن تسأل:
“هل ما أعتاده… هو حقًا ما أريده؟”
✍️ أ.شريفه فاضل المالكي
مقالات سابقة للكاتب