أحمد القاري: مكوك “سينجر” لمعرض المدينة المنورة للكتاب

في فضاءٍ تزدحم فيه الكلمات وتتنافس العناوين على قلوب القرّاء، كان أحمد القاري لا يكتفي بأن يكون شاهداً على معرض المدينة المنورة للكتاب 2025، بل كان روحه المتنقلة، وعدسته التي لا تكتفي بالتقاط الصورة، بل تلتقط المعنى، وتعيد بثّه للناس بلغةٍ فيها من الشعر ما يوقظ الحنين، ومن الإعلام ما يوقظ الوعي.

لقد بدا القاري في تلك الأيام كمن نذر نفسه ليكون مكوك “سينجر” لا يهدأ، ينتقل بين منصات العرض، وأجنحة الدور، وركائز الفكر؛ حاملاً في يده ميكروفوناً، وفي قلبه شغفاً، وفي عينيه سؤالاً لا يملّ من البحث عن الجواب: ماذا يكتب الناس؟ ولماذا؟ وما الذي يجعل الكتاب لا يزال نافذتنا الأجمل على العالم؟

شغف يلامس شغف القراء
مكوك “سينجر” في زوايا المعرض – هكذا بدا – وهكذا استحق أن يُوصف.
لم يكن حضوره عابراً ، ولا تغطيته مجرّد واجبٍ مهني؛ بل كان لقاءً حيّاً بين الكلمة والكاميرا، بين المؤلف والقارئ، بين الفكرة والوجدان.
كان يطوف كمن يؤدي شعائر المعرفة، يلتقي الأدباء والأديبات، يفتح لهم نوافذ القول، ويمنحهم منبراً يليق بوهجهم.
ثم لا يلبث أن ينتقل إلى الزوّار، يسألهم عن اختياراتهم، عن دهشتهم، عن الكتب التي غيّرتهم أو تنتظر أن تغيّرهم.

في لقاءاته، لم يكن القاري مجرد ناقلٍ للحدث، بل كان صانعاً له. كان يطرح الأسئلة التي لا تُسأل عادة، ويستخرج من ضيوفه ما لا يُقال إلا لمن يُحسن الإصغاء.
كان يكرّم الكلمة، ويحتفي بالكاتب، ويمنح القارئ مكانته التي يستحقها في مشهدٍ أدبيٍّ لا يكتمل إلا به.

ولعلّ أجمل ما في حضوره، أنه لم يكن يميّز بين كاتبٍ مخضرم وآخر ناشئ، ولا بين دارٍ كبيرة وأخرى فتية؛ بل كان يرى في كل زاوية من زوايا المعرض بذرةً تستحق أن تُروى، وكتاباً يستحق أن يُحتفى به، وصوتاً يستحق أن يُسمع. وهنا تتجلّى شاعريته، لا في القصيدة وحدها، بل في طريقة تعامله مع الناس، وفي قدرته على تحويل اللقاءات إلى لحظاتٍ من الإلهام.

لقد كان أحمد القاري في معرض المدينة المنورة للكتاب 2025، تجسيداً حيّاً لفكرة أن الإعلام حين يلتقي بالشعر، يصبح أكثر من مجرد مهنة؛ يصبح رسالة. وحين يلتقي بالشغف، يصبح أكثر من مجرد تغطية؛ يصبح احتفاءً. وحين يلتقي بالناس، يصبح أكثر من مجرد صوت؛ يصبح مرآةً لهم، وامتداداً لأسئلتهم، واحتضاناً لأحلامهم.

فشكراً له، لا لأنه نقل الحدث، بل لأنه جعله حيّاً فينا. وشكراً له، لا لأنه أجرى اللقاءات، بل لأنه جعلها لقاءات بين الأرواح. وشكراً له؛ لأنه أثبت أن الإعلام حين يُصغي للكلمة، ويحتفي بالكتاب، ويكرّم القارئ؛ يصبح منارةً لا تنطفئ.

الكاتب والناقد الأدبي
الأستاذ عدنان السقاف

مقالات سابقة للكاتب

3 تعليق على “أحمد القاري: مكوك “سينجر” لمعرض المدينة المنورة للكتاب

سالم بن محمد الجابر

يستحق الاستاذ احمد القاري كل الحب والتقدير من الجميع حيث أنه ليس اعلامياً وأديباً وحسب
بل عاشق يدفع مع كل دفةٍ للمجدفين خلف سلسلة المبدعين لإظهار المدينة النبوية الشريفة بذات النهج الذي بثه الله في طيبة الطيبة الى قيام الساعة
بهجةً بجوار النبي صلى الله عليه وسلم
ونسأل الله أن يتم هذا الخلق في قلوب العباد في كل فنون العلم الديني والثقافي والرياضي والاجتماعي
ادام الله علينا وعلى بلادنا ملك ملوكنا وامراؤنا ليحفظ ذرياتهم الى قيام الساعة بأتم عافية وسؤدد بين الأمم.

أحمد القاري

بارك الله فيكم من أخ عزيز وأديب قدير، ولا حرمني الله وجودكم ودعاءكم، ولن أنساكم من الدعاء أ. سالم الجابر

غير معروف

نعم صدقت
بفنه هو يرتقي بالأحاسيس وينشر الجمال ويثير البهجة و يحيي الذكريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *