شاورمر.. ماركة سعودية أم مسؤولية مغيبة؟

في الأيام الأخيرة، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب واسعة إثر تداول مقطع يُظهر فصل موظف سعودي من سلسلة مطاعم “شاورمر”، ما أثار تساؤلات عميقة حول العلاقة بين الشركات التي تحمل الهوية السعودية وبين المجتمع الذي يُفترض أن تكون جزءًا منه. وبين دعوات المقاطعة وردود الأفعال المتباينة، برزت قضية جوهرية تتجاوز الحادثة الفردية، لتلامس مفهوم المسؤولية الاجتماعية الحقيقي الذي يجب أن تتحلى به أي شركة ترفع شعار “سعودية”.

القول بأن “شاورمر” شركة سعودية لا يعني بالضرورة أن العمالة فيها سعودية بالكامل، ولا أن إدارتها تتكوّن من كوادر وطنية بنسبة 100٪. فالوطنية لا تُقاس بالشعار، بل تُقاس بالسياسات والممارسات الفعلية. ولا ينبغي أن نُحصّن أي شركة من النقد أو المساءلة لمجرد أنها تحمل اسمًا سعوديًا، ما لم تكن لدينا بيانات واضحة تقول إن هذه الشركة توظف آلاف السعوديين، وتمنحهم فرصًا حقيقية للنمو والاستقرار. فالشركة التي ترفع شعارًا وطنيًا، يجب أن تُترجم هذا الشعار إلى التزام فعلي تجاه المجتمع، لا أن تكتفي بالهوية البصرية دون مضمون.

المفارقة المؤلمة أن بعض الشركات، حين تواجه أزمة أو دعوة للمقاطعة، تسارع إلى التلويح بورقة “الاستغناء عن الموظفين السعوديين”، وكأنهم الحلقة الأضعف أو كبش الفداء الجاهز دائمًا. لا يُقال إن الشركة ستراجع هيكلها الوظيفي بشكل عام، ولا يُذكر عدد الموظفين الأجانب الذين قد يُستغنى عنهم، بل يُسلّط الضوء فقط على السعوديين، رغم أنهم لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من إجمالي العمالة، لا تتجاوز 10٪ في كثير من الشركات، بل إن مجموع رواتبهم لا يمثل سوى 10٪ من إجمالي الرواتب.

هذا النمط من التهديدات لا يُعبّر عن حرص على السعوديين، بل عن استسهال في تحميلهم تبعات أي أزمة، وكأنهم عبء لا قيمة له. والأسوأ من ذلك، أن هذا الخطاب يُستخدم كأداة ضغط على المجتمع، في محاولة لعكس المسؤولية من الشركة إلى المواطن، بينما الأصل أن تكون الشركات الوطنية هي المبادرة في احترام الإنسان، لا أن تُهدد بقطع رزقه عند أول خلاف.

إن المجتمع السعودي اليوم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين الشعار والمضمون، وبين الهوية الحقيقية والمسؤولية المغيبة. وما نريده من الشركات السعودية ليس مجرد اسم أو شعار، بل التزام حقيقي، وإنصاف في التعامل، ووعي بأن حمل اسم “شركة سعودية” ليس امتيازًا، بل مسؤولية يجب أن تُترجم إلى واقع ملموس.

 

فايز حميد البشري

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *