مهارتي منارتي

في عمق فلسفة التدريب، لا يُقاس المدرب بما يحمله من شهادات، أو بما يحفظ من معلومات، بل بما يُتقنه من مهارات تتحول إلى منارة تهدي من حوله.

فالمهارة ليست حركة ميكانيكية يكررها، بل وعيٌ يُمارس، ورسالةٌ تُضيء، وأثرٌ يتجاوز حدود اللحظة.

حين نقول: “مهارتي منارتي” فإننا نُعلن أن المدرب بلا مهارة أشبه بسفينة بلا بوصلة، وصوت بلا صدى. فالمهارة هي التي تمنحه الضوء وسط عتمة التكرار، وتجعله مختلفًا في بحرٍ مليء بالمحاضرين والمتحدثين.

المهارة في التدريب ليست مجرد أسلوب، بل فلسفة تقوم على:

مهارة الإصغاء التي تكشف حاجات المتدرب أكثر مما تكشفه العيون.

مهارة السؤال التي تُفتح بها مغاليق العقول لا الأبواب فقط.

مهارة التفاعل التي تحوّل القاعة من مقاعد صامتة إلى رحلة وعي مشتركة.

مهارة الأثر التي تترك بصمةً لا تُمحى بعد انتهاء اللقاء.

المهارة هنا تتحول من أداء إلى منارة. المدرب الماهر لا يضيء لنفسه فحسب، بل يُصبح نورًا يُرشد غيره في مسيرتهم نحو التعلّم والتغيير. فالمهارة التي لا تنير للآخرين ليست منارة، بل وهج عابر ينطفئ مع نهاية الجلسة.

إن التدريب في جوهره رحلة هداية: يبدأ بهداية الله التي تفتح القلوب للتعلّم، ثم يأتي دور المدرب ليجعل من مهاراته منارات تهدي المتعلمين إلى اكتشاف ذواتهم. هنا تلتقي الفلسفة بالواقع: الهداية الإلهية تُشعل النور، ومهارات التدريب تُوجّه هذا النور ليصنع أثرًا باقياً.

فمهارتي منارتي… ليست مجرد شعار، بل هي جوهر فلسفة التدريب: أن يكون المدرب هو النور الذي يضيء القاعة بمهاراته، فيبقى أثره حيًا حتى بعد أن تُطفأ الأضواء.

أ. إبراهيم بن عبدالله الشريف

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “مهارتي منارتي

نادية غالب الجودي

التدريب ليس مجرد مهارة أو منصة لإلقاء المعلومة، بل فلسفة حياة تُشعل النور في القلوب وتفتح العقول على رحلات وعي جديدة.
مقال أ. إبراهيم أعاد للتدريب جوهره الأصيل؛ حيث يصبح المدرب ضوءًا لا يضيء لنفسه فقط، بل يفتح أمام الآخرين دروب التعلّم والتغيير ويترك أثرًا يبقى حاضرًا حتى بعد انتهاء اللقاء. إنها رسالة سامية تؤكد أن التدريب الحقيقي بصمة خالدة، ونور يمتد أثره في العقول والوجدان.

فاطمة الهاشمي

المدرب الماهر هو من يُتقن مهارات تجعله منارة تهدي من حوله، وليس فقط من يحمل شهادات أو معلومات. المهارة في التدريب هي فلسفة تقوم على الإصغاء، السؤال، التفاعل، والأثر. المدرب الماهر يُصبح نورًا يُرشد غيره في مسيرتهم نحو التعلّم والتغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *