الأمم ترتقي بالأفكار.. لا بالكابتشينو

عجبا لمن يدفع ثمن كوب قهوة فاخر يجلس طويلاً يتأمل البخار المتصاعد ويحرك السكر ببطء، منغمسا في تفاصيل الرغوة المزينة بالقلوب والورود وكأنه يعيش لحظة إلهام خالدة بينما عقله خال من أي فكرة أو رؤية أو طرح أو إضافة.

ليست المشكلة في القهوة بل في هدر الوقت وتجميل اللحظة على حساب الفكر والإبداع.إنكم غارقون في زجاجات الفخامة ونسيتم أن الثروة الحقيقية تكمن في عقولكم لا في كوب القهوة .

فكرة واحدة قد تغير مجرى الحياة وتكتب اسماؤكم في صفحات لا تمحى وكم من كوب قهوة نُسي مذاقه وكم من فكرة بقيت تلهم العقول وتحرك المجتمعات.

كونوا أصحاب أثر لا مستهلكين عابرين فالأمم ترتقي بالأفكار لا بالكابتشينوا أو اللاتيه فالكوب يفرغ لكن الفكر لا ينضب.

اشربوا قهوتكم واستمتعوا بلحظتكم لكن لا تنسوا أن تغذوا عقولكم . فإن آخر رشفة تنتهي لكن الفكرة الحقيقية تبقى تضيء دروبا وتلهب قلوبا وتصنع بها حضارات.

أحمد العطافي

a-attafi@hotmail.com

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “الأمم ترتقي بالأفكار.. لا بالكابتشينو

أحمد بن مهنا

أحسنت .. لكنها الحكمة ما أثمنها حتى لو كانت قليلة ، هي أثمن من الذهب الذي يباع جزء من الغرام منه بمئات ..
وتعجب – والله- ممن يصطف وقتا ليس بالقليل في طابور من السيارات ينتظر دوره ليشتري كوبا من القهوة!!!!! ويقول لا أصبر عن القهوة!! العاقل لايكون أسيرا لشيء ولايقبل ذلك ، لا تأسره قهوة بل ولالقمة طعام. العقلاء كبار كبار بفكرهم، وما يقدمون أو بما يترفعون عنه من تصرفات ومظاهر تصل لحد الإضحاك المحزن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *