تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على نمو الأطفال

أظهرت دراسة صادرة عن معهد كوينزلاند للدماغ بأستراليا وجود ارتباط مباشر بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى الأطفال والتأثير في نمو الدماغ ووظائفه المعرفية والسلوكية على المدى الطويل, مبينة أن أنظمة التصفح السريع تعيد تشكيل دوائر التحفيز العصبي لدى الفئات العمرية الصغيرة، مما يجعلها أكثر عرضة للاضطرابات السلوكية والاعتماد الرقمي.

وأوضحت أن التمرير القهري “Doom Scrolling” يسهم في زيادة إفراز الدوبامين المحفزة للسعادة والتنبه في الدماغ بصورة متكررة لدى الأطفال عند التعرض المستمر للمحتوى البصري، مما يدفع إلى البحث المتواصل عن مستويات أعلى من التنبيه اللحظي، وهو ما يشبه في تأثيراته أنماط الإدمان السلوكي.

وأشار فريق البحث إلى أن هذا النمط من الاستخدام قد ينعكس مستقبلًا على دوائر الانتباه والتحفيز وتنظيم السلوك لدى الأطفال، خصوصًا الفئة العمرية دون السادسة عشرة، نظرًا إلى أن الدماغ في هذه المرحلة يكون في طور النمو والتشكّل العصبي.
وأكدت النتائج أن الإفراط في استخدام الشاشات يقلِّل التفاعل الاجتماعي ويحدّ من الأنشطة التعليمية والمهارية، مقابل ارتفاع الاعتماد على المنصات الرقمية كونها مصدرًا سريعًا للمتعة العصبية.

وأوضح متخصصون في سلوك الدماغ أن نتائج الاستخدام الرقمي تختلف من طفل لآخر وفق مستوى التصفح ونوعية المحتوى والفرق بين وقت الشاشة والأنشطة الواقعية، مما يجعل التوازن في الاستخدام عاملًا حاسمًا في حماية تطور الدماغ على المدى الطويل.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تنظيم الوقت والاستخدام المتوازن لوسائل التواصل الاجتماعي يعد الخيار الأنسب لحماية نمو الدماغ ووظائفه، من خلال تحديد فترات الاستخدام اليومية وتوفير بدائل واقعية تدعم النمو السلوكي والمعرفي للأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *