ويْ ما بال قبرك مجدب!

من راقب الناس مات همّاً . هذه المقولة تعطي درساً مهماً وفي غاية الأهمية ، وكأنها تقول لمن ترك عيوبه و أشغل نفسه بتتبع حركات وسكنات الآخرين بإن مآله الهم والغم والكآبة والحزن ، وسوف ينادي في الناس وهو هائم على وجهه في الشوارع منادياً يامن يشتري سهراً بنوم؛ ليذق لذة وطعم النوم التي سلبت منه جراء عمله المشين ألا وهو تتبع عورات المسلمين ، والثرثرة وكثرة السؤال والمبالغة في ذلك . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ....فإنَّما أهلك من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم ..... " . ومن الملاحظ..... في مجتمعاتنا أنهم يسألون عن كل شاردة وواردة ، فإذا كنت أعزباً قالوا مالك أعزب ؟! و إذا تزوجت في سن مبكرة تعجبوا، وإن تأخرت في الإنجاب نعتوك بأقبح وأبشع الصفات لدرجة الطعن في رجولتك، وإن رزقك الله بنتاً قالوا ألا ولداً يشيل اسمك " من خلّف ما مات " ، وإن رزقك الله الذكور قالوا أين البنات بهن تحلو الحياة وتصفو ، وإن تخرجت وتأخرت الوظيفة نعتوك بالعاطل الباطل ، وإن اشتغلت في مهنة لم يألفوها عابوا عليك . وسيظلون وراءك حياًّ وميتاً ، ولو كنت بعد الموت تسمع مايقولون ؛ لسألوك ويْ مابال قبرك مجدب ؟!! عمر المصلحي مقالات سابقة للكاتب