بقايا الذكريات

على مدى خمسة وسبعين عامًا، ظلّت المعاهد العلمية في بلادنا تشيّد منارات المعرفة والفضيلة، فلم تكن هذه المعاهد مجرد فصولٍ وحجراتٍ دراسية، بل كانت مصانع حقيقية للمجد والريادة. تخرّج في أروقتها، فوجًا بعد فوج، نخبةٌ من أبناء الوطن الذين قادوا مسيرة البناء، فكان منهم العلماء الأجلاء، والقضاة العادلون، والوزراء المخلصون، ورجال الفكر والأدب الذين حملوا مشاعل التنمية والوفاء لبلادهم.

وتظل ذكريات تلك الصروح محفورةً في وجدان كل من نهل من معينها، تنبض بالعرفان لأساتذةٍ فضلاء، وشيوخٍ أجلاء، تفانوا في العطاء وصياغة العقول.

وهنا يعود الشاعر عبدالمجيد بن محمد العُمري بذاكرته إلى تلك الأيام الزاهية، لينسج بمداد الوفاء هذه الأبيات الفياضة بالمشاعر والدعاء، تحت عنوان: «بقايا الذكريات».

«بقايا الذكريات»

مِنَ السِّنِينِ المَاضِيَاتْ
وَمِنْ بَقَايَا الذِّكْرِيَاتْ

*********

أَنَا لَسْتُ أَنْسَى مَعْهَدًا
ذُقْنَا بِهِ حُلْوَ الحَيَاةْ

*********

العِلْمُ فِيهِ صَافِيٌّ
بِالشَّهْدِ يَقْطُرُ طَيِّبَاتْ

*********

فِيهِ المَشَايِخُ قُدْوَةٌ
فِيهِ العُلُومُ الوَافِيَاتْ

*********

مَا زِلْتُ أَذْكُرُ فَضْلَهُمْ
رَغْمَ السِّنِينَ الخَالِيَاتْ

*********

أَدْعُو لَهُمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ
وَفِي اللَّيَالِي المُعْتِمَاتْ

*********

بِأَنْ يَفُوزُوا بِالرِّضَا
وَفِي الجِنَانِ العَالِيَاتْ

*********

يَا رَبِّ فَاجْزِهِمْ بِمَا
سَاقُوهُ مِنْ خَيْرِ الهِبَاتْ

*********

عبدالمجيد بن محمد العُمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *