الحقائق السبع في الحياة

🖋️ يحتاج الإنسان إلى معرفة أسباب ما يواجهه في حياته؛ كي يكون واعيًا بنتائجها وأبعادها عليه، وعلى من يتحمل مسؤوليتهم من أولاده وأسرته ومجتمعه ووطنه ومستقبله.

وهذه المقدمة تعني، أولًا، أن هذه المنظومة كلها تتأثر بما يحصل منك، أو لك، أو عليك.

▪️ الحقيقة الأولى:

أن الإنسان لن يصيبه إلا ما كتب الله له.

وهذه الحقيقة اليقينية لا حد لمعانيها في نفسية الإنسان.

والزبدة هنا أن كل ما يحصل لك مكتوب عليك. وهذا المعنى يزيل كل قلق يمكن أن يتسبب في تعطيل قدرات الإنسان أو ملكاته أو مبادراته.

▪️ الحقيقة الثانية:

هي أن ما يحصل لك أو عليك لا يحدث دون سعي منك.

نعم، هو مقدر، لكن من سنن الله في خلقه أن جعل لكل شيء سببًا.

كما أنه جعل دخول الجنة بسبب العمل، مع أن دخولها إنما يكون برحمة الله تعالى.

وما يحصل لنا هو بسبب أعمالنا وما كسبت أيدينا، وهذه حقيقة سننية ومسلمة حياتية، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.

وكما أن ما يحصل عليك بسببك، فإن ما يحصل لنا جميعًا هو بسببنا كذلك.

ما يحصل للمجتمع ليس بسبب الخارج عنه، بل بسبب الداخل فيه، وإن بدا لنا أن سببه من الخارج، فحقيقته تعود إلى الداخل.

▪️ الحقيقة الثالثة:

هي أن ما يتيسر لك فعله، أو يتعسر عليك أداؤه، يكون بقدر نقاء قلبك، وصفائه، وإخلاصه.

فهناك أمور تستغرب من تيسيرها لأناس، وأخرى تستغرب من تعسرها على أناس، مع أنهم يملكون كل المقومات، ولكنها التقوى التي في صدورهم، من خشية، ورغبة، ورهبة، ومحبة لخدمة الخلق ابتغاء مرضاة الخالق.

▪️ الحقيقة الرابعة:

أن ما يحصل لك أو عليك هو جزء من امتحان الله لك، سواء أكان خيرًا أم شرًا.

أتشكره على نعمه؟ أم تلجأ إليه وتستغفره عند البلاء؟

فالنعمة إن وُجدت ليست دليل رضا، وإن فُقدت ليست دليل سخط، وإنما هي أقدار ربانية، لها في بحر ألطافه معانٍ وأسرار، علمها عند الواحد القهار.

▪️ الحقيقة الخامسة:

أن تيسير الأعمال للإنسان، مهما كثرت، في خدمة الناس، وتعليمهم، وبذل الخير لهم، والبر بالأقربين، ومساعدة الملهوفين، وتقديم الخدمات للناس أجمعين، هو علامة تعسيل الله للإنسان، بأن يوفقه لكل عمل صالح، أيًّا كان وأينما كان، ودليل محبته له، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾.

بينما دليل الحرمان أن نكون بعيدين عن ميادين البذل، والبر، والإحسان، وصلة الأرحام، وتقديم ما في الإمكان خدمةً للدين والإنسان والأوطان.

ودليل ضعف المحبة، أو عدمها، هو الحرمان من التوفيق لعمل الخيرات، أو الغفلة عن المبرات، أو التخاذل عن الأعمال والمبادرات التي تعزز بين الناس المحبة، والوحدة، والألفة.

وإذا ضعفت نفوسنا عن عمل ما يصلح شأننا، فهذا دليل حرمان وخسران.

▪️ الحقيقة السادسة:

أن سيرة الإنسان ومسيرته لا تخلوان من هنات وغفلات، وهذه طبيعة بشرية.

وعلامة الخيرية فينا هي الأوبة؛ لأن خير الخطائين التوابون.

وتأمل الحديث؛ فإنه لم يقل: لا تخطئوا، وإنما أكد على التوبة والأوبة.

وتلك علامة حكمة الإيمان، قال تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾.

▪️ الحقيقة السابعة:

هي أن الحياة كلها بلاء وابتلاء.

ولذلك كان المطلوب فيها حسن العمل، ولا يمكن للعمل أن يكون حسنًا إلا إذا عشت همَّه، وسعيت إليه، ثم كنت داعيةً له.

ومن الجدير بالذكر:

أن نتائج ما يحصل لك أو عليك سيتأثر بها أولادك، وأسرتك، ومجتمعك، ووطنك.

فأنت جزء لا يتجزأ من ذلك كله، فلا تظن أن أفعالك ملك لك وحدك، فإن جدك، واجتهادك، ومنظومة قيمك، وتقديرك لقيمتك، سينعكس حتمًا على نفسك ومن حولك.

▪️ ختام الحقائق:

عقولنا البشرية لا تقبل النقيضين؛ بمعنى أنها تطرد -وظيفيًا- ما يناقض ما ترغب فيه.

فإن رغبت الخير طردت الشر، وإن رغبت الشر طردت الخير.

لذلك حاول أن توطن نفسك دائمًا على الخير، والبر، والمحبة، والوحدة، والنبل، والمروءة؛ لأنها إن لم تكن فيك، فسيحل مكانها ما يؤذيك.

فهذه طبيعة الشخصية الإنسانية؛ ما لم تشغلها بالمحبة انشغلت بالكراهية، وما لم تشغلها بالخير أشغلتك بنقيضه، وما لم تشغلها بالبناء انشغلت بالهدم.

اللهم اشغلنا بما تحب وترضى.

✍️ أ.د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة – بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *