هناك مشهد يتكرر في بعض شوارع الرياض، ويستحق أن نتوقف أمامه بدهشة!
محل فاخر… ديكورات بمئات الآلاف… موظفون في كامل أناقتهم… إضاءة مثالية… لكن لا يوجد زبون واحد!
ليس اليوم فقط، ولا هذا الأسبوع، بل ربما لسنوات!
هنا يبدأ السؤال المجنون: كيف يستمر هذا النشاط؟! من يدفع الإيجار؟! ومن يغطي الرواتب، والكهرباء، وتكاليف التشغيل، إذا كان الباب لا يعبره أحد؟!
ربما لأننا ما زلنا ننظر إلى التجارة بعقلية الأمس؛ فليس كل متجر اليوم يعيش على المبيعات المباشرة. فقد يكون الفرع مجرد إعلان دائم للعلامة التجارية، أو منصةً لدعم المبيعات الإلكترونية، أو حجزًا لموقع استراتيجي قبل أن تتضاعف قيمته، أو استثمارًا في المستقبل أكثر من الحاضر.
وربما توجد أسباب أخرى لا يراها المار؛ كعقود الشركات، أو الطلبات التي تُدار رقميًا، أو نماذج أعمال لا يظهر أثرها على واجهة المحل.
ومع ذلك، قد تكون بعض هذه المحلات تعيش على رهان المستثمر، أو تنتظر موجةً اقتصاديةً قادمة تعوض سنوات الصبر.
لذلك، لم يعد غياب الزبائن دليلًا قاطعًا على غياب الأرباح، كما أن ازدحام المحل ليس دليلًا مؤكدًا على النجاح.
ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش: إذا كان المحل لا يدخله أحد… فمن أين يأتي الربح؟ أم أن اقتصاد اليوم أصبح يربح من أشياء لا يراها المستهلك بعينه؟
د. خالد محمد السرحان
مقالات سابقة للكاتب