المكان والمكانة

🖋️ الإنسان بمكانته، وليس بمكانه!

القيمة التي يحظى بها الإنسان في مجتمعه ليست محكومة بالمكان الذي يجلس فيه، بل بالمكانة التي يحظى بها في قلوب الناس وفيما بينهم.

▪️ هناك حساسية مفرطة لدى بعض الناس حين يحضرون المناسبات الأسرية، أو حفلات الزواج، أو الملتقيات العلمية والاجتماعية، أو الاحتفالات؛ إذ يحرص أحدهم على الجلوس في المكان الذي يختاره، دون أي اعتبار لازدحام المكان، أو ظروف الحضور والضيوف، أو حتى تأخره في الحضور.

أجمل ما في الإنسان أن يكون مقتنعًا بأن مكانته لا تتأثر بالمكان الذي يجلس فيه أبدًا.

▪️ ما يحمله الناس تجاهك، تأكد يقينًا، لا يرتبط بالمكان الذي تجلس فيه، وإنما بأن يكون لك مكان في قلوبهم.

وكم من إنسان يجلس على كرسي في الهامش، ويخدم عباد الله، أكثر ممن يجلس على كرسي في الصدارة.

المكانات المرتبطة بالكراسي زائلة، أما المكانات المرتبطة بالقيم والفضائل فباقية.

▪️ جميل أن نكون واقعيين، فنحترم كبارنا، ونوقر من لهم حق علينا؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا».

فهذه قيمة إسلامية أصيلة، لكن الإشكالية التي نقصدها هي أن يكون تعاملنا مع حالة الكِبْر لا مع مقام الكبير.

وليست القضية، كما يقال، أن يكون الصدر حيث أجلس، وإنما الجمال والكمال أن تشعر بأنك شخص مُقدَّر عند الناس أينما كنت، بل إن مكانتك تبقى محفوظة حتى في غيابك.

وعلى كل حال، فقيمة الإنسان في قيمه، وفيما يقدمه لمجتمعه.

▪️ والود الذي يحظى به الإنسان من الناس يكون بقدر ما يبذله في إصلاح شؤونهم، ويشاركهم همومهم، وما يقدمه من عمل صالح وإيمان؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾.

فهذا الود مصدره رباني، وليس إنسانيًّا.

✒️ د. خالد الشريدة – بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *