الطُّعم والخديعة!!

عندما يُلقى خيطُ السنارة مُحمَّلًا بالطُّعم، فإن السمكة لا تندفع إليه لأنها غبية، وإنما لأن فطرتها وحاجتها إلى الطعام تدفعانها إليه، فتقع ضحيةً لمن استغل تلك الحاجة.

وهكذا يفعل بعض الناس؛ إذ يستغلون ثقة الآخرين، وسلامة فطرتهم، وصفاء نياتهم، ليتلاعبوا بهم بخبث وسلوكٍ ملتوٍ، ويحسبون أن المكر والخداع ذكاء، وأن استغلال الناس دهاء. وقد يحققون مكاسب مؤقتة، ويتلذذون بنشوة انتصارٍ زائف، لكنهم في الحقيقة يزرعون بأيديهم بذور خسارتهم.

فالحياة لا تُهمل الأعمال، بل تعيدها إلى أصحابها. فمن زرع خيرًا حصد خيرًا وفلاحًا، ومن زرع شرًّا فقد مهَّد لنفسه طريقًا مليئًا بالأشواك والندم والخسارة. وما يظنه اليوم نجاحًا، قد يكون غدًا سببًا في سقوطه.

فلا يغرَّنك غرورك، ولا يخدعك شعورك بأنك أفلتَّ من العواقب؛ فأنت في كل مرة تخدع فيها إنسانًا، فكأنك تُحكم ربط خيط السنارة حول عنقك. وكل ألمٍ لا ترضى أن تتذوق مرارته، فلا تكن سببًا في أن يعيشه غيرك.

ومن لم يجعل مراقبة الله تعالى أمام عينيه، ولم تردعه خشيته، فقد تجرد من الأخلاق، وفقد أجمل ما يميز الإنسان من قيمٍ ومروءة.

ورحلة الحياة لا بد أن تنتهي، لكن المظالم لا تموت، وحقوق العباد لا تسقط بالتقادم. وسيأتي يوم يقف فيه كل إنسان بين يدي ربه، فيُقتص للمظلوم من الظالم، ويُجازى كل امرئ بما قدمت يداه.

وقد صدق المثل الإيرلندي حين قال:

««من الأفضل أن يكون أمامك أسدٌ مفترس، على أن يكون وراءك كلبٌ خائن.»»

فالعدو الظاهر يمكن الحذر منه، أما الخائن الذي يتخفى خلف الثقة والود، فهو أشد خطرًا، وأعمق جرحًا.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *