الرياض لا تحتاج مزيدًا من الفعاليات… بل مزيدًا من المقرات العالمية

حققت المملكة إنجازًا استثنائيًا في استقطاب الأحداث العالمية؛ من كأس العالم 2034، إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وإكسبو 2030، ومؤتمرات الاستثمار، وغيرها. لكن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر أثرًا اقتصاديًا، وهي تحويل الحدث المؤقت إلى مؤسسة عالمية دائمة تتخذ من الرياض مقرًا لها داخل مبنى أيقوني يصبح وجهةً عالميةً بحد ذاته.

يقدم العالم نماذج ملهمة؛ فدار الأوبرا في سيدني تستقبل ملايين الزوار سنويًا، وأصبحت رمزًا لأستراليا. كما أن متحف غوغنهايم أعاد رسم اقتصاد مدينة بلباو، وأدخل مفهوم «تأثير بلباو» في أدبيات التنمية الحضرية. ويستقطب برج إيفل نحو سبعة ملايين زائر سنويًا، بينما تستقبل مدينة فيراري وورلد في أبوظبي مئات الآلاف من الزوار كل عام؛ لأنها تحولت من علامة تجارية إلى تجربة سياحية دائمة.

واليوم، تمتلك الرياض فرصة لبناء ما لا يقل عن عشرة مقرات عالمية في مجالات الرياضات الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار، والاستدامة، والحج والعمرة، والابتكار، بحيث لا تكون مجرد مقار إدارية، بل معالم معمارية وسياحية وتعليمية واقتصادية تنبض بالحياة، وتعمل على مدار العام.

فالحدث قد يستمر أسبوعًا، أما المقر العالمي فيستمر عقودًا، ويولد الوظائف، ويجذب السياح، ويحفز الاستثمار، ويصنع هويةً للمدينة.

وإذا كانت رؤية المملكة 2030 قد نجحت في جعل العالم يأتي إلى الرياض، فإن المرحلة المقبلة يمكن أن تجعل الرياض المدينة التي تُدار منها قطاعات عالمية كاملة، لا المدينة التي تستضيفها فحسب.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *