قال المشركون قديمًا عن دعوة النبي ﷺ، وعن القرآن الكريم: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، وكان ذلك محاولةً منهم لصدِّ الناس عن الدخول في الإسلام، مع أن الله تعالى تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن العظيم، فعجزوا، وبقي التحدي قائمًا إلى قيام الساعة.
ومع تطور العلوم الحديثة، تتجلى للناس حقائق كثيرة أشار إليها القرآن الكريم، مما يزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا، ويدعو المنصف إلى التأمل في هذا الكتاب العظيم الذي تعهد الله سبحانه بحفظه، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
كما أخبر سبحانه أنه سيري الناس من آياته في الكون ما يدل على عظيم قدرته، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
آية تصف السحاب بأنه ثقيل
عندما تخرج في فصل الشتاء، وترى السحب المتراكمة فوق رأسك كأنها جبال شامخة، قد لا يخطر ببالك أنها تحمل أوزانًا هائلة، ومع ذلك فإنها تبقى معلقة في السماء بأمر الله تعالى.
فهل تعلم أن للسحاب وزنًا قد يبلغ مئات الأطنان؟
وقبل أن نتأمل ما توصل إليه العلم في هذا الشأن، يجدر بنا أن نتذكر قول الله تعالى:
﴿حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾.
لقد وصف القرآن السحاب بأنه ثقال، وهو وصف دقيق يدعو إلى التأمل.
ماذا يقول العلم الحديث؟
نشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مقالًا بعنوان: «كم يبلغ وزن السحاب؟»، تناولت فيه تفسيرًا علميًا لكيفية تكوّن السحب، وسبب بقائها معلقة في الجو رغم احتوائها على كميات كبيرة من الماء.
وجاء في المقال أن الهواء له وزن وكثافة، وأن السحب تتكون من قطرات ماء دقيقة جدًا، إلا أن كثافة الهواء الرطب داخل السحابة أقل من كثافة الهواء الجاف المحيط بها؛ ولذلك تبقى السحب معلقة في الجو، كما يطفو الزيت فوق الماء لاختلاف الكثافة.
وأشار المقال إلى أن سحابة ركامية يبلغ حجمها كيلومترًا مكعبًا واحدًا قد تحتوي على نحو خمسمائة ألف كيلوغرام من الماء، أي ما يقارب خمسمائة طن، ومع ذلك تبقى معلقة في السماء بسبب خصائصها الفيزيائية واختلاف كثافتها عن الهواء المحيط بها.
وقفة تأمل
يبقى السؤال الذي يدعو إلى التأمل:
لقد وصف القرآن الكريم السحاب بأنه ثقال قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، في زمن كان النبي محمد ﷺ أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وكانت وسائل المعرفة البشرية آنذاك بعيدة عن إدراك مثل هذه الحقائق الكونية.
فكيف جاء هذا الوصف الدقيق؟
إن توافق ما توصلت إليه الدراسات العلمية الحديثة مع ما جاء في القرآن الكريم يزيد المؤمن يقينًا بعظمة هذا الكتاب، ويدعو كل منصف إلى التأمل في آيات الله الكونية والقرآنية.
قال تعالى:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
فالحمد لله على نعمة الإسلام، ونسأل الله أن يزيدنا إيمانًا ويقينًا، وأن يرزقنا تدبر كتابه، والنظر في آياته الكونية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مقالات سابقة للكاتب