الأمن الفكري

كان لي شرف حضور ندوة الأمن الفكري التي نفّذتها اللجنة الثقافية بمحافظة خليص ، بمركز أحياء غران مساء الجمعة - السادس عشر من الشهر الجاري - و مع أن الأمن بصفة عامة هو هاجس كل مواطن و هو مطلب كل ذي لب ، إلا أن الكثير منا يعتقد أنه موكل بجهات أمنية محددة ، و هذا ليس بصحيح فكل مواطن مسؤول عنه ، و رحم الله الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود الذي قال كلمته المشهورة : " المواطن هو رجل الأمن الأول " ، و انطلاقًا من تلك المقولة الخالدة تمحور حديث ضيفا  اللقاء في ندوتهما حول مفهوم الأمن الفكري . لعلي أوجز لك عزيزي القارئ  أبرز نتائج ندوة الأمن الفكري و دور مؤسسات المجتمع  ، فقد تحدث فيها الدكتور مطلق العتيبي و الدكتور حفيظ المزروعي و أهابا بالدور الفاعل و الأكبر للمدارس ، و مؤكدين على تنفيذ المناشط التعليمية بحيوية و استخدام استراتيجيات تعليمية ترتكز على الطالب : • احتواء الطلاب و مراعاة أحوالهم و توعيتهم من مخاطر الفئات الضالة . • الحرص على تنمية هواياتهم و تبنِّي أفكارهم و تهذيبها و إبراز مبتكراتهم. • تمكينهم من مواصلة الدراسة بعد المرحلة الثانوية ، حتى لا يبقَ أحد منهم لم يجد مجالًا يواصل فيه استكمال بناء نفسه ليتمكن من الحياة بالصورة التي يقتنع بها على الأقل. • الحذر من البطالة ؛فهي أوسع أبواب الخطر  و قيام المؤسسات الحكومية و غير الحكومية بدورها الوطني و الاجتماعي. • نشر الوعي الثقافي و الأدبي و توفير مواقع لمناشط تحقق بناء الإنسان ، و تكون منظمة و مهيأة و جالبة للشباب على اختلاف المراحل العمرية ، مثل ما بدأته وزارة التعليم بما سمته "أندية الحي" . • القرناء  : قضية كبرى لايمكن إغفالها .. و كم من الخلل قد و قع بسببهم ، و هنا تأتي أهمية دور الأسرة في المتابعة بعد أدوار المدارس التوعوية. • الفراغ مفسدة و قد لا ينخرط  الشاب في جهات تستثمر له وقته ، و يأتي هنا دور المربين و المصلحين  و منه التنشيط و التعزيز و الحرص على اشتراك الكل .. و لن يعجزوا  في ذلك فهم يستطيعون. • بناء منظومة قيم متكاملة  تتعاون فيها  كل مؤسسات المجتمع  ، بل حتى الأفراد  من المربين و المصلحين. • التنبُّه للتطورات الحديثة خاصةً التقنية؛ فالشباب ليسوا كما هم في زمن قريب و التحول واضح ، فلا بد  من مناسبة الأساليب و الطرائق لذلك. • أهمية دور المساجد في تهذيب الأعداد الهائلة التي تتردد عليها  طائعة و راغبة؛ و هنا ينبغى التركيز على الشباب  و ملامسة مايشغل أذهانهم و تهذيب أفكارهم  و إشاعة فكر وسطي و وعي فقهي . • بث الإيجابية و تعزيز الإيجابيات. • أهمية القدوة الصالحة للشباب فلا يُقال ما لا يُفعل. • إشراك الشباب في الأدوار الوطنية و نشر مفهوم ( أنت الوطن ). • الحذر من نشر الطائفية العقدية  فهي من مثيرات الخلل و زعزعة الأمن. و أرى أنه وسط هذه المتغيرات و الأحداث الجسام التي تعصف بالعالم من حولنا .. لم يعد الأمن الفكري من الكماليات بل أصبح من الضروريات ؛ و بات من واجب مؤسسات المجتمع التكاتف و التعاضد لمواجهة الأفكار الغريبة و الشاذة و حماية الشباب و الشابات من أخطار الفكر المنحرف و جعلهم مواطنين صالحين ينفعون أنفسهم و مجتمعهم ، كما أصبح من الضروري العمل على نشر قيم التسامح و التراحم و تحقيق مفاهيم الألفة بين أفراد المجتمع و العمل على إعلاء قيمة الحوار الهادف بين كل أطيافه ، من منطلق تعظيم الجوامع و احترام الفروق . و قد أثرى المداخلون اللقاء برقي طرحهم ، و مناقشاتهم التي زادت الإمتاع و أضافت فكرًا إلى فكر .. فكانت أمسيةً ثريةً قيمةً تمنَّيت أن يحضرها عددًا كبيرًا من شرائح المجتمع بكل فئاته .. غير أنني أضع علامات استفهامٍ حول الإحجام غير المبرر ؟؟؟ . أحمد بن عناية الله الصحفي مقالات سابقة للكاتب