توقفت المطابع وجف الحبر!

توقفت المطابع وجف الحبر ! ‎هكذا ‎تحدثت آخر افتتاحية لصحيفة ” ذا إندبندنت ” البريطانية في العدد الورقي الأخير – السبت الماضي – قبل تحولها إلى الصحافة الرقمية بشكلٍ كامل ، ونشر صحفيون من ” ذا إندبندنت ” التي تأسست قبل نحو ثلاثين عامًا صورًا على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر العاملين يقرعون على الطاولات ، وهو تقليدٌ  يُستخدم لتوجيه التحية عند رحيل أحد الزملاء. ‎وفي افتتاحيتها الأخيرة أكدت الصحيفة أننا سنتذكر هذا ( التحول الجريء ) نحو الصحافة الرقمية بشكل كامل ( بكونه نموذجا تحتذي به صحف أخرى في العالم ).. ‎و بعد أن كانت توزع أكثر من ( 420 ألف ) نسخة في اليوم عام 1989 م ، لم تعد قادرةً على بيع أكثر من ( 40 ألف ) نسخة اليوم . ‎و مع إغلاق فصل يُفتح آخرٌ والعالم يعيش في المحيط المعلوماتي الرقمي ؛ هكذا يوحي المستقبل : ( توقفت المطابع وجف الحبر ) ، وقريبًا لن يُصدر الورق حفيفًا! ‎هل ظهور ما يسمي بالكتاب الرقمي بات يهدِّد نظيره الورقي الذي ظهر قبل خمسة قرون ( تاريخ الطباعة ) ؟ هل يواجه خطر الانقراض أمام نظيره الرقمي كما تواجه الخطر نفسه الصحف والمجلات ؟ ‎تُشير الإحصاءات إلى أن الكتاب الورقي مهدَّد بالفعل أمام تنامي الإقبال على الكتاب الرقمي ، رغم محاولات بعض الدول إلى إعادة إحياء مجد الورق والطباعة ، وبالتوازي مع ظهور الكتاب الرقمي وانتشار شبكة الإنترنت ، ظهر عدد من المكتبات والمواقع المجانية التي يستطيع أي شخص على الكرة الأرضية تحميلها أو قراءتها مجانًا بشكل شرعي وقانوني دون أي التزامات على الإطلاق. ‎فحين صدح المتنبي قائلًا: ” و خير جليس في الزمان كتاب ” ، كان ذلك قبل ظهور العالم الرقمي ؛ وكان يعني الكتاب بأوراقه وحبره وغلافه ، برائحته المميزة التي لا يعرفها إلا من عشق الكتاب! .. ‎العالم الرقمي الذي يجتاح كل تفاصيل حياتنا دون إذن  قد يجتاح يومًا ما الكتب والصحف ، وقد تصبح الطباعة بكل حضورها وتأثيرها شيئا من الماضي وتذهب آلة الطباعة إلى المتحف . ‎و رغم ما تقدم فإن الإحصاءات منذ العام 2012 تُشير إلى تراجع نسب الإقبال على الكتاب الرقمي لصالح الكتاب الورقي ، ويبدو أن الحنين للكتاب الورقي في ازدياد إذ لا يستطيع كثير مقاومة جاذبية الورق وحُبه وتقليب الكتاب والاحتفاظ به قريبًا من السرير ، على مطالعة كتابٍ في شاشة جهاز لوحي! .. ‎وحتى مع ظهور المكتبات الافتراضية المجانية إلا أن مكتبات مثل مكتبة ( الكونجرس الأمريكي ) و( المكتبة المفتوحة ) أو ( أوبن لايبريري ) تشهد إقبالاً متزايدًا من جمهور القرّاء! ‎ ومهما حدث في المستقبل فالكتاب واحد ، ورقيًا كان أم رقميًا.‎ زينب الجغثمي مقالات سابقة للكاتب