سارة آل الشيخ.. المرأة الصالحة

‏توفيت الجدة ( أم الوالدة ) سارة بنت حسين بن صالح بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ رحمها الله رحمة واسعة.

‏وهي زوجة الجد الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ – وزير المعارف والتعليم العالي سابقاً رحمهما الله جميعا.

‏كانت امرأة صالحة عابدة تقية، توصي أبناءها وأحفادها دائما بتقوى الله والاستعداد لمثل هذا اليوم، تميزت رحمها الله بأخلاقها وتعلق قلبها بالله في كل أحوالها، كانت صوّامة قوّامة تصبر صبراً عظيمة على طاعة ربها، فيومها ما بين تلاوة وصلاة وذكر، وإذا جاء رمضان كانت تذهب لمكة فتحيي لياليه بالاعتكاف والقيام.

‏أحبها كل من عرفها من الأقارب، كيف لا؛ وقد كانت حريصة جداً رحمها الله على صلة الرحم ووصل القريب والبعيد والكبير والصغير.

‏تُشرف بنفسها على كل ما فيه قُربةً لربها عز وجل، ومن ذلك الأضاحي في عيد الأضحى، فتقف وتشهد ذبحها ومن ثم توزيعها ترجو ثواب الله ورحمته.

‏أذكر مرةً أنها أرادت السفر إلى مكة بالسيارة من الرياض، وقد شرفني الله بمرافقتها، وحين ذهبت إلى والدي لأودعه أوصاني قائلاً – بما معناه -: ” عليك بأحاديث الرجاء والتشويق إلى الجنة مع جدتك، أما في الخوف من الله فهي لا تحتاج إلى تذكير، فهي على قدر كبير عظيم في ذلك “.

‏رحمها الله رحمة واسعةً.

‏هي والله القدوة لجميع بناتنا وأخواتنا في الأخلاق والعبادة والعفاف والحجاب والحرص على العلم والعبادة والخير.

‏أذكر مرة أني كنت معها في المصعد الكهربائي وكانت أختي معنا، فتوقف المصعد في أحد الأدوار فركب رجل معنا، ففوجئت أنها سارعت إلى أخذ أختي بيدها ولجأت معها إلى زاوية المصعد رغم اتساع المسافة وبعد الرجل.

‏أخبرتني الوالدة حفظها الله أنها كانت دائما تقول إذا سمعتها أو سمعت أحد الأبناء يقول: ” يمة ” إذا خاف من شيء أو سقط؛ كانت تقول لهم قولوا ” يا رب يا رب “، أمك ماتنفعك ولا تستطيع مساعدتك، قولوا ” يارب “، هو القادر وحده سبحانه، فحين تعبت هي في آخر حياتها وطال بها المرض كنّا لا نسمع منها إلاّ ” يا رب ” ” يا رب “.

‏أسأل الله أن يجعل ما أصابها تكفير ورفعة للدرجات وأن يجعلها ممن دخل في هذه الأحاديث العظيمة:

‏يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:

‏( ما مِن عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ اللَّهِ خيرٌ يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ لَهُ الدُّنيا وما فيها، إلَّا الشَّهيدُ، لما يَرى من فضلِ الشَّهادةِ، فإنَّهُ يحبُّ أن يرجعَ إلى الدُّنيا، فيُقتلَ مرَّةً أخرى ).

‏وعن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: ( مُستريح ومُستَراح منه )، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: ( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب ). حديث صحيح.

‏فأسأل الله أن يجعل الجدة سارة ومن مات من أجدادنا وجداتنا وأحبابنا ممن لهم عند الله خير، وممن ارتاحوا من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله وعفوه ورضوانه، وأن يجمعنا بهم جميعا في الفردوس الأعلى من الجنة.

د. سعود بن خالد بن سعود الكبير آل سعود

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “سارة آل الشيخ.. المرأة الصالحة

خالد بن محمد الأنصاري

رحم الله مربية الأجيال المرأة الصالحة والعابدة الزاهدة .. اللهم أغفر لها وأرحمها وعافها وأعف عنها وأكرم نزلها ووسع مدخلها واغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. برحمتك يا أرحم الراحمين.

نايف المالكي

لن تخذل أمةُ وفيها أمثالكم فنسأل الله لنا ولكم العفو والعافية والرفعة في الدرجات وأن يجعلكم خيراً مما نظن. وأن يغفر لفقيدتكم وأنّ يرحمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *