يُحكى قديمًا؛ أن كلبًا عَضَّ يَد صاحِبيه و هَرَب؛
فكان الأول ينزِف ويتألم و بقي في مكانه؛ بإنتظار عودة الكلب واعتذاره عن تصرفه الشنيع..
لا الكلب عاد مُعتذِرًا ولا الجرحَ طاب؛ حتّى تَفشَّى التلوث والتَهب الجُرح ومات؛ مُنتظرًا متألمًا..
أما الثاني فنهَضَ مُسرِعًا وربطَ على جُرحِه بِقطعة قُماش بالية؛ حتى يُخفيها، وحاول أن يستمر بحياته مُتجاهلًا ألم الجرح الذي كان يزيد يومًا بعد يوم، حتّى أُصيب بإلتهابات خطيرة تركته طريح الفراش..
نعم؛ هذا هو الحال عندما ينتظرُ الضحية عودة الجاني ليعتذر منه؛ ظنًا منه بأنه حين يسمع الإعتذار والتبرير سيتعافى من كل صدماته والحياة تعود جميلة ووردية..
لكن الحقيقة بأن الإنتظار هو ما فعله الصاحب الأول للكلب، حين مات مُتألمًا..
وكذلك الحال عندما يتجاهل الإنسان جِراحه كما فعل الصاحب الثاني للكلب، دون أن يحاول أن يُداوي مكان عضة الكلب ويُعقِمها ويُعطيها فرصتها للتشافي؛ حتّى تمكّن الجُرح منه..
عندما يمر الإنسان بصدمات في حياته لا سيما صدمات النشأة التي يتعرض لها الإنسان و التي قد تكون من أقرب الأقربين كالأب والأم، والكثير من الصدمات المختلفة في الحياة التي قد يتعرض لها الإنسان بسبب إنسان آخر سيء..
في البداية بعد الصدمة يبحث الشخص عن عيب في نفسه ثُم يمر بمرحلة اللوم والعتاب وهذه قد تكون أطول مرحلة وقد يفقد فيه الإنسان نفسه؛ وهو بإنتظار الشخص المُسيء أن يعود مُعتَذِرًا ويُصلِح ما أفسده؛ الحقيقة المُرة بأن هذا لا يتحقق عادةً في الحياة الواقعية..
وعندما يحاول الإنسان أن يتجاهل صدماته وعُقده ويهرب منها هي تتمكّن منه بشكل أو بآخر وتؤثر في نهج حياته دون وعيٍ منه..
إذ على الإنسان أن يُعالِج نفسه بنفسه ويداوي جِراحه وصدماته ويجعل التعافي نَهجه و طريقه رُغم وعورة الطريق؛ إلا أنها الطريقة الوحيدة التي ينجو بها الإنسان ويستطيع مداواة نفسه حتى يُفكك عُقَده ويُشفى من صدماته..
نصف التعافي هو الوعي والإعتراف بوجود العُقد والصدمات والنصف الآخر هو أخذ زمام المبادرة في رحلة التعافي دون انتظار اعتذار من المُؤذي..
قل يا إنسان لنفسك: (وداعًا أيُها المؤذي؛ لن أسمح لنفسي أن تؤذيني أكثر بإنتظارك؛ حتّى تُكفِّر عن أخطاءك، بل أنا سأكون الناجي وليس الضَحية بعد الآن).
مقالات سابقة للكاتب