انتقلت زهرة الفؤاد

نعيش هذه الليالي ، أفراحاً واحتفالات تهاني متبادلة ، ودعوات صادقة ، من الأقارب والأصدقاء، بتكوين عش الزوجية ، للعروسين .. فها هي زهرة فؤاد أبيها وأمها ( العروسة ) تنتقل ؛ من دار تربت فيه أعواماً عديدة ، إلى دار يسمى ؛ بيت الزوجية ، يتغير فيه نمط الحياة ، والمكان والبيئة ، الكل من الزوجين مقبلاً على تكوين أسرة جديدة، مسؤوليات عظيمة ، يمارس في هذا السكن الجديد ، إشباع الحاجات الإنسانية ،بكل أنواعها ،وتفاصيلها .. وفي مشهد مهيب ، تخالطه ، دموع الفرح ، وخفقان القلب ، وحشرجة الكلام ، يودع الأب ، والأم ، والأخوات و القريبات ، زهرة الفؤاد ، ( العروسة المصونة ) فينطلق ذلك الموكب ، بالزغاريد والفرح والدعاء بالتوفيق والسلامة .. ثم تبدأ مرحلة تحمل المسؤولية الزوجية بين الزوجين ، فيصبح الزوج مسؤولاً عن زوجته ، توجيهاً ورعاية وصيانة ، والزوجة مسؤولة عن راحة وسعادة زوجها ، وكلاهما مسؤول عن دوره في الحياة الزوجية ، وكأني بالأب يوصي ابنه ( العريس ) أي بنيّ هذه الزهرة ، رضيت بك ، ورضي والداها ، أن تكون زوجاً لها ، تكمل معها مسيرة الحياة ، فكن لها نعم الزوج ، ديناً وخلقاً ، ورحمة وكرماً ، وعدلاً ، بعيداً عن الظلم ، والتجريح ، والتأنيب ، والاستهزاء.. وازن بين الحزم في وقته ، إذا دعت له الحاجة ، وبين اللين ، في وقته ، فهذه المعادلة ، تقصر عليك الكثير مما تريده في حياتك الزوجية .. واعلم بنيّ : أن البيت مملكة الأنثى ، وهو عرشها ، وهي سيدته ، فلا تنازعها ، فيما يخص ترتيبه ، وتنسيقه والاهتمام به . ولا يغيب عن بالك يا بنيّ : أن المرأة تحب أهلها ، وتسعى لكسب رضا زوجها ، فلا تجعل نفسك مع أهلها ميزان واحد ، إما أنت أو أهلها ، كل ذلك مزعج ومنغص للحياة ، بل اعط كل ذي حق حقه .. وأخيراً ؛ تمتع بزوجتك على ما جُبلت عليه ، من عوج ، فهو سرّ جمالها ، ورمز الانجذاب إليها ، فلا تحاول تقييم المعوج ، فتكسره ، والكسر ؛ هو الفراق ، بل ، تمتع بها ، على ما فيها ، إذا كرهت خُلقاً ،رضيت خُلقاً آخر ، ولا تترك الخطأ ، بدون إصلاح وتعديل ،باسخدام الحكمة والموعظة الحسنة ، وأسلوب الحوار المقنع . في المقابل ، كأني بالأم وهي توصي ابنتها ( العروسة ) أي بنيتي : زوجك روحك وحياتك ، أمر الله بطاعته بالمعروف ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا تعصين له أمراً ، ولا تفشين له سراً ، واعلمي بنيتي ، أن الرجل يريد من المرأة أن تكون أنثى ، في صفاتها وأفعالها ، فلا تكوني له نداً ، برفع صوت ، ولا إصرار على رأي ، اجعلي حوارك معه هادئ ، وطلباتك في الوقت المناسب ، بعيداً عن الكلفة و الاحراج ، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، والقناعة كنز لا يفنى ولا بد أن تدركي أنك ، كلما سعيتي لاسعاده وراحته ، وإشباع حاجاته ، كلما حصلت على ما تريدين ، من البذل والعطاء والتضحية .. وأخيرا وصيتي للزوجين ؛ أسسوا بيتكم على تقوى من الله ورضوان ، والمحافظه على الذكر والطاعة والصلاة . واحذروا ؛ أن يُأسس بيت الزوجية على شفا جرف هار ،،،،، د.صلاح محمد الشيخ مستشار أسري وتربوي مقالات سابقة للكاتب