أن نُحِق الحق

الحق، الباطل، العدل، والإنصاف كلمات برّاقة وجميلة.. لكن دعونا نتحدث بواقعية أكثر؛ متى كانت المرة الأخيرة التي وازنا فيها كفة الميزان!!
تلك المرة التي أنصفنا فيها أنفسنا ولم نرضى عليها بالظلم ولو كانت مظلمة صغيرة تكاد لا تذكر؛ مثل سكوتنا عن الإهانة التي تقع علينا في سبيل إنجاح العلاقة.. أو أن نتوقف عن طلب حقوقنا حتى لا نُشعِر الذين حولنا بالضغط.. أو أن نرضى بما لا نريد حتى نُرضي الآخرين.
أو عن تلك المرة التي أنصفنا فيها الآخرين ولو كان على حساب أنفسنا أو أحبتنا؛ كأن نشهد حقًا ضد قريبنا أو نحفظ حقًا لعدونا أو نعتذر ممن نكره.. متى كانت تلك المرة الفعلية التي تعاملنا فيها مع أنفسنا ومع الآخرين بعدالة!!

من العدالة مع النفس؛ أن لا تبقى في علاقة لا تُحتَرَم فيها..
أن تأكل ما يرفع جودة حياتك ويزيدك صحة لا العكس..
أن تُنصِف ذاتك وتُحبها قبل أي شخص آخر..
أن لا تقول نعم وأنت بكل كيانك ترغب بقول لا..
وأعظم أنواع العدالة مع النفس هي تقويمها وتهذيبها..

من العدالة مع الآخرين؛ أن تٌحرّم على نفسك حقوقهم ولو كانت بمقدار هللة..
أن لا يكون ضابط إنصافك مع الآخرين مقدار محبتهم أو كراهيتهم..
أن تُعطي بأمانة إن كنت في موضع معلم أو مدرب..
أن لا تشهد زورًا مهما كان السبب..
أن يعطيك الله ذرية وترعاهم لا أن تستعبدهم..

أما عندما نتطرق إلى الحقوق التي نظّمها الشرع ووُضِع لها القوانين.. فهي واضحة وفي متناول الجميع كل ما علينا فعله هو أن نقف بالمرصاد لمن يعتدي.. كمثال واحد بين المئات من الأنظمة ( نظام مكافحة التحرش) الذي حفظ حق الجميع بقانون صارم لا يُضيّع حقًا؛ ومع ذلك هناك من يسكت ويظلم نفسه ويسمح للظالم أن يستمر بظلمه..
والأنظمة كثيرة كل ما علينا فعله هو أن نفهم ماذا لنا وماذا علينا حتى نستمر في تحقيق العدالة…

وفي الختام كل ما أرجوه أن تتساوى كفتا الميزان أن يلقى الظالم جزاءه أن ينتصر المظلوم ويعرف حقوقه.
” أن نُحِق الحق ولو كان علينا، وأن نُبطِل الباطل ولو كان لنا”

مسعودة ولي

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “أن نُحِق الحق

الكاتب علي محمد قاسم

مقال جميل المعاني من جماله انه يتكلم عن الميزان الذي يقيم العدل بالحق والإنصاف مع النفس والآخرين سواء كانوا أقارب او أباعد.
هناك هفوة طفيفة في اول المقال إذ ذكرت كلمة الباطل مع الكلمات الأخرى التي وصفتها الكاتبة الكريمة بانها براقة وجميلة.
مع خالص الشكر والتحية والتقدير لها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *