حين تُصغي المؤسسات… يصبح الأمل طريقًا.
لذوي الإعاقة حكايات يومية لا يعرفها الكثيرون؛ قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تفاصيل تصنع الفرق بين العزلة والمشاركة، وبين التمنّي والقدرة على العيش بكرامة.
إحدى هذه التفاصيل كانت ممرًا صغيرًا، أو مزلاج عربات، داخل حديقة عامة، لكنه بالنسبة لي كان طريقًا إلى الحركة، وإلى الإحساس بأن المكان صُمِّم لي كما صُمِّم لغيري.
قبل أيام، نشرت مقطع فيديو أناشد فيه محافظة خليص، وبلدية المحافظة، بتهيئة ممر يسهّل حركة ذوي الإعاقة داخل الحديقة. لم يكن المطلب معقّدًا، ولم يكن ترفًا، بل حقًا بسيطًا يفتح أبوابًا كثيرة.
ما حدث بعد ذلك كان أكبر من مجرد استجابة سريعة.
خلال يومين فقط، تحقّق الطلب ونُفِّذ الممر، وأثبتت بلدية محافظة خليص أن الإنصات الحقيقي لاحتياجات المجتمع ليس شعارًا، بل ممارسة.
هذه الاستجابة لا تعني لي الكثير على المستوى الشخصي فحسب، بل تحمل رسالة أعمق:
أن صوت الفرد مسموع،
وأن ذوي الإعاقة ليسوا هامشًا،
وأن التهيئة حق أصيل، لا منّة.
فالاهتمام بذوي الإعاقة لا يُقاس بحجم المشاريع الضخمة فقط، بل بمدى مراعاة التفاصيل الصغيرة التي تمنحهم استقلاليتهم، وتحفظ كرامتهم، وتُشعرهم بأنهم جزء فاعل من المشهد اليومي.
إن ما قامت به بلدية محافظة خليص يعكس وعيًا مؤسسيًا يُحتذى به، ويؤكد أن التعاون بين المواطن والجهة المسؤولة قادر على إحداث تغيير حقيقي وسريع، متى ما وُجدت الإرادة.
شكري وامتناني لكل من ساهم، وسمع، وبادر، ونفّذ.
وشكري الأكبر لكل جهة تؤمن بأن المدن العادلة هي تلك التي تُصمَّم للجميع، دون استثناء.
لعل هذه الخطوة تكون رسالة أمل، ودعوة مفتوحة لإعادة التفكير في مساحاتنا العامة:
هل هي مهيّأة فعلًا لكل فرد؟
وهل نسمح للاختلاف أن يكون جزءًا طبيعيًا من التصميم، لا استثناءً يُعالَج عند الطلب؟
حين تُصغي المؤسسات،
لا تُحل مشكلة فقط،
بل يُصنع طريق… يمشي عليه الأمل.
شذى أحمد المزروعي
مقالات سابقة للكاتب