من أصداء رحبلتي الثقافية إلى مصر العربية.. والأمسية التكريمية ضمن أعمال معرض القاهرة للكتاب (28 يناير – 4 فبراير 2026م).
(1) … وأحمد الشدوي أديب سعودي مسكون بالعطاء والمنافحة والديناميكية لا يستقر في مكان إلا كان له الحضور الزاهي والمفيد؟؟ يجذبك بعمق الفكر.. وجمال التحليل والتأويل.. وبساطة التناول والتداول المعرفي.. لا يتسلق كالموتورين، ولا يتحذلق كالمتكلمين، حِدَّةُ بصيرة، وبراعة استهلال، والنضوج العقلاني الذي لا يرين!!، (أحمد الشدوي) مثقف نوعي، وإنسانية واعية ومكسب في كل حين!!
* * *
(2) ومذ زمن يتجاوز العامين، كان (أحمد) يراودني بالسفر إلى القاهرة، لأكون أحد الأسماء الثقافية السعودية المحتفى بها في فعالية ثقافية مزدوجة الهوية مصرية/ سعودية!! وكنت أتلقى الدعوة الصادقة بوعود هلامية، واعتذارات عمليَّة وتمنعات اجتماعية!! ولكنه لا يستسلم ويعاود الكّرَّة تلو الكّرَّة حتى نجح في اصطيادي بالسفر للقاهرة هذا العام 2026م، وزيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب ويعدني بأمسية تكريمية واحتفائية باذخة!! كان صادقاً في العزم والإعداد والتجهيزـ وكنت مورقاً بالتفاؤل والآمال.. فوراء هذا الهدف والغاية والمآل، شهمٌ وصنديد من الرجال.. إنه (أحمد الشدوي) وكفى!!
* * *
(3) عرفت (أحمد الشدوي) تربوياً وإدارياً، وكاتباً سردياً ومثقفاً شمولياً.. وعرفته روائياً مبدعاً!!
اقنعتني أطروحته السيرية/ التربوية (كهف أفلاطون) فكتبت عنها إجمالاً وتفصيلاً، وأقنعني بسردياته القصصية المبكرة (صراع الليل والنَّهار (1)، (2)) فناقشتها وحاورتها نقدياً وثقافياً، وازددت قناعة واحتفاءً بصدور روايته (الشَّبُّورة) التي رأيت فيها روح (أحمد الشدوي) الراصدة للمناخات المجتمعية، ووجدت فيها إمكانات (أحمد الشدوي) الروائية وتجلياتها الجمالية.. فكتبت عنها مقاربة نقدية تليق بجمالها ولغتها وأسلوبها!!
وتنامت هذه العلائق الثقافية بيني وبين (أحمد) طوال مسيرتنا الحياتية منذ العام 1408هـ – فكنت في ذاكرته اسماً ثقافياً لا تخطئه العين الراصدة، ولا تجفاه المنصات الثقافية، ولا تفتقده الملتقيات العلمية والمعرفية!! ومثل ذلك كان (أحمد) في ذاكرتي اسماً أولاً، وإبداعاً مورقاً، وحضوراً ثقافياً مذهلاً!!
قلت فيه – ذات قراءات نقدية لأعماله الإبداعية –
“… أحمد الشدوي لم يكن معلماً، أو مشرفاً تربوياً فقط، ولكنه كان مثقفاً وأديباً يمتلك خصوصية الكلمة المكتوبة المجنِّحة/ والروح الساردة المؤثرة، والأفق التخييلي واللغة الشاعرة…”.
“ربما علاقتي الثقافية والأدبية بـ (أحمد الشدوي) أكبر وأكثر قرباً، فقد امتدت من أروقة نادي جدة الأدبي، وجمعية الثقافة والفنون، وملتقيات جماعة حوار وقراءة النَّص، وقاعات الحوار والمناقشات السرديَّة والشعرية.. فكنت حريصاً عليه وقريباً منه، قرأت له، وقدمت عنه، ودرست إنتاجه فكان نعم الرفيق والصديق الثقافي… أحمد الشدوي تربوي عميق وعريق، ومثقف صديق له كل الحب والأماسي الجميلاتِ”(1).
* * *
(4) وصباح الأربعاء 28 يناير حملتني الطائرة إلى القاهرة، وكان (أحمد) قبلاً وبعداً – هو المنظم والمخطط والمنفذ لكل جماليات وفعاليات ونجاحات هذه الرحلة القاهرية/ الثقافوية!!
كان استقبالي في المطار وإنهاء إجراءات القدوم ووصولي إلى (المعادي) حيث يسكن (أحمد) من اليسر والسهولة والراحة النفسية ما أبهج النفس والخاطر، عن طريق شركة مختصة في هكذا مجال، وكان (أحمد) هو الواقف خلف هذه التساهيل والحمد لله.
وما بين إكرام ضيف.. وإذابة المسافات الجليدية بين الذات المسافرة ووعثاء السفر المنتظر.. كان (أحمد) هو النبراس والنِّطَاسي الحاذق والماهر بهكذا مساراتّّ فله امتنان القلوب، ودعوات النفوس، ومساقات الشكر والتقدير!!
ومنذ اليوم الأول ونحن في حراك ثقافي متنامٍ!! فإما هو المنظم والمخطط، وإما هو المتحدث والمعلق، وإما هو الضيف والشريك!! دعانا مساء الأربعاء لندوة تكريمية في اتحاد الكتَّاب.. وهناك تعرفنا على ثقافات أدبية نقدية وفكرية وصحافية، وكان (أحمد الشدوي) هو المعرف والعارف!!
وفي صباحات الخميس والسبت.. كان يحملنا بسيارته، ويحتملنا بأخلاقه وإنسانيته إلى معرض الكتاب، ويدور الحديث والحوار الثقافي طوال الطريق من قلب القاهرة (المعادي والدقي) إلى ضواحي القاهرة (التجمع الخامس ومعرض الكتاب)!!
ولكن يوم الأحد هو اليوم الأسمى، اليوم الذي اختار ليلته موعداً لحفل تكريمي.. موعداً لأمسية نقدية، تجلى فيها حسن التنظيم، وروعة الحضور، وجمال الإعداد والاستعداد، حيث استقطب (الشدوي) صاحبة الصالون القاهري الثقافي الدكتورة شيماء عمارة، وصالونها (في حضرة الإبداع) ليكونا المسؤولين عن الأمسية وفعالياتها وإعلاناتها واستقطاب جمهورها في وقت قياسي كان معرض القاهرة للكتاب في أوج العطاء والحضور!!
وما بين الساعتين السابعة والثامنة مساءً كان اللقاء وكانت الأمسية الشعرية/ النقدية بحضور لافت ومميز فمن السعودية:
* البروفيسور عبدالمحسن القحطاني صاحب الصالون الشهير (الأسبوعية في جدة والقاهرة):
* المستشار محمد سعيد طيب صاحب صالون الثلوثية في جدة والمثقف السعودي الكبير.
* القاص والأيب سيف المرواني (عازف الشجن).
* الأستاذ والتربوي عبدالرحمن التويم المعلم السابق ورجل الأعمال.
* التربوي والقيادي الإداري الدكتور دخيل الله الصريصري الجهني.
* العميد حمدي الصيدلاني ورجل الأعمال عويضة محمد الكشي
ومن مصر الحبيبة:
* الأستاذ الدكتور أسامة بحيري الأستاذ الجامعي والناقد الأدبي وصاحب دار النابغة للنشر والتوزيع,.
* الأستاذ الدكتور الناقد والأديب أحمد صلاح هاشم.
* الأستاذ الدكتور الناقد والأديب أحمد فرحات.
* الدكتورة غادة صلاح الدين صاحبة الصالون الثقافي الشهير بالقاهرة.
وغيرهم وغيرهن كثير امتلأت بهم قاعة الأمسية.
وبهذا الحضور النوعي والمشاركات الإيجابية سجلت الأمسية نجاحاً يكتب في ذاكرة التاريخ غير المنسي، وكان لـ/ (أحمد الشدوي) قصب السبق والريادة في المواقف المساندة والمحفِّزة بكل روعة وجمال!!
لقد قال عني كلمات نابعة من القلب، وسهرت ليلتها وأنا أتسامى وأتنامى فخراً وعزاً وانتماءً لبلد فيه مثل (أحمد الشدوي) يحمل عنِّي كل تلك المعاني والدلالات الإيجابية… التي لم أستغربها لأن الطيب لا يحمل إلا طيباً!!
* * *
(5) لم تقر لي عين ليلتها – فرحاً واعتداداً/ ورحت أكتبُ في (الواتس آب) رسائل الشكر والعرفان.. كتبتُ ل (الشدوي أحمد) ما يلي:
“كلمات الشكر عاجزة عن إيصال ما في قلبي تجاه مواقفك الإيجابية معي.. وكلماتك الليلة تؤرخ في ذاكرة تتأبى على النسيان وسأبقى حاملاً هذه الذاكرة، لأنها تمثل قيماً ومُثُلاً وسمواً امتزت بها؟؟
لا عدمتك أخاً فوق الصديق، وأنموذجاً إنسانياً يتجاوز الآخرين؟؟ طاب مساؤك”.
القاهرة مساء الاثنين 2/2/2026م
ثم أردفتها برسالة جوَّالية صباح الأربعاء 4/2/2026مـ وأنا أغادر القاهرة عائداً إلى جدة وكتبت فيها:
“حبيبنا أحمد:
صباحك محبة وعبادة وجمال… الآن أحزم حقائب السفر عائداً إلى جدة.. أسبوع من الحراك الثقافي القاهري بمعيتكم، تساوي دهراً معرفياً.. وأخوة وجمال روح وإنسانية المعنى والدلالة!!
لا أملك إلا الدعاء بالصحة والجنَّة، ولأسرتك وأولادك كل التوفيق.
شكراً لكرمك واحتفائك الذي طوقتني به!! وهنا أتذكر مقولة تراثية: من كانت الأفلاك لاتبقي لأحمد نعمة ولا تديم عليه نقمة.. فلتكن همته تقليد المنن أعناق الرجال!!
وها أنت بهمتك العالية طوقتني من المنن والجميل ما تنوء به عنقي.. وفقك الله!!
وتحياتي وسلامي وفي جدة لنا لقاء إن شاء الله.
تحياتي للجميلة شيماء، وشكراً لكُلِّ من تعرفنا عليهم بمعيتك!! طابت لك وبك الحياة!!”.
القاهرة الأربعاء 4/2/2026م صباحاً
وبعد أيام من وصولي إلى جدة أرسل لي (الشدوي أحمد) لقطة فيديو لكلمته التي ألقاها في الأمسية واستمعت إليها بذاكرة جديدة فتساقطت مني الدموع!! فأرسلت له ما يلي:
“يا أخي شكراً مضاعفاً.. ليلتها كدت أبكي من جمال قولك وروح الصداقة والإخاء.. ,الآن أبكيتني فعلاَ”!!
فلروحك الجميلةـ وإنسانيتك النبيلة كل الحب والدعاء الصادق أن يمتعك الله بالستر والعفو، والمآب الحسن، وأن يصلح الأولاد والأحوال…”.
* * *
(6) وأخيراً، فإن (أحمد الشدوي) ذاكرة تربوية، وذاكرة ثقافية وذاكرة اجتماعية يظهر صداها في أطروحاته الشفهيَّة، ومناقشاته الحوارية، وكتاباته النقدية؟ وله حضور ثقافي مبهر سواء في مصر الشقيقة أو في أوساطنا الثقافية السعودية، ولهذا أطلقت عليه سفيرنا الثقافي في القاهرة. له بصمة خاصة في أي موقع تجده فيه، وله نكهة مميزة في أساليبه الكتابية، وخطاباته القولية، ومشاركاته الثقافية، نكهة لا تخطئها عين المحب، ولا تتجاوزها عيون الغيورين لأنه (أحمد الشدوي) وكفى.
تحية تقدير لهذا المثقف اللوذعي، وتحية إجلال لهذه القامة والقيمة التي تفتخر بها ثقافتنا السعودية وامتداداتها في جمهورية مصر العربية، وفي كل الأقطار الصديقة والشقيقة!!
والحمد لله رب العالمين.
جدة: من مساء الخميس 7/8/1447هـ
إلى صباح الثلاثاء 22/8/1447هـ

مقالات سابقة للكاتب