خليص في التاريخ المنسي ( ٤٠ )

قراءة في الذاكرة

“الذاكرة في هذا السياق ليست مستودعًا لما كان؛ بل فضاء يتجدد فيه معنى الإنسان كلما أعاد النظر في ماضيه، وتغير إدراكه لذاته وللعالم. الذاكرة هي نقطة التقاء الذات بالزمن؛ حيث يتحول الماضي من حدث إلى قوة فاعلة تعطي جذورًا للحاضر ليكون المستقبل باسقًا. ومن يملك القدرة على رواية ماضيه، يملك القدرة على أن يكون نفسه.”

لم تكن المقالات السابقة (39) سوى إضاءات خفيفة على هوامش المتن، تقصر عن شرح الحدث كما هو متخلق في زمن تاريخي بعيد، واستحضاره كنص مقروء لا يتداول مشافهة. وما نظلم خليص بعد أن أنصفه التاريخ، ولا نبغي مشاركة أبنائه في انصرافهم عنه كأولوية، والاكتفاء باستثناءات قليلة من حوادث كثيرة؛ وكأنما الهجرة أول التاريخ، والطفرة الزراعية آخره. ثم يغيب تاريخ خليص في بطون الكتب، وما يتناثر منه سوى ما يدل على موقعه، وما علق بذاكرة الرحالة وقوافل الحاج حين مروا مرور الكرام.

غالب ما كتبه الدكتور مبارك المعبدي، وما كتبتهُ أنا سواء في سيرة حياة خالي الشيخ حسن عبدالصمد الشيخ (الجزء الأول – 1419هـ / 1998م – ط1)، والبحث الذي شاركت به في الدراسة التاريخية في التراث الحضاري والاجتماعي، والذي جمعته وأعدته اللجنة الثقافية في محافظة خليص (1422هـ)، لا يتجاوز ما أسميته (الاستثناءات) التي عُني بها أبناء خليص في روايتهم واقتباساتهم من متون تاريخ خليص. وهي لا تتعدى تعيين الموقع، وحصيلة من المشاهدات وبعض الانطباعات، وتقف – لا لأنها عاجزة – بل لأن هذا هو السياق الذي تتيحه سرديات مرور قوافل الحج وذاكرة الرحالة، وليس قراءة زمانية مدرّبة على البحث التاريخي.

وإليكم مسردًا بهذه المصادر التاريخية التي اختزلت خليص بالوصف المكاني، كصورة فوتوغرافية:
1- القلقشندي: صبح الأعشى (4 / 260)
2- الزبيدي مرتضى: تاج العروس (3 / 956)
3- البكري الأندلسي: معجم ما استعجم (1 / 509)
4- الحموي ياقوت: معجم البلدان (2 / 387)
5- البغدادي صفي الدين: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع
6- الحربي – الإمام أبو إسحاق: كتاب المناسك وأماكن طريق الحج (461)
7- الجزيري – عبدالقادر الأنصاري: درر الفوائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة (560–561)
8- الفارسي تقي الدين: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (2 / 320)
9- ابن جبير: رحلة ابن جبير (136)
10- الورتلاني – الحسن بن محمد: رحلة الورتلاني (308)
11- العبدري – محمد بن أحمد: رحلة العبدري إلى جزيرة العرب (167)
12- ابن بطوطة – محمد بن عبدالله: رحلة ابن بطوطة (148)
13- العياشي – عبدالله بن محمد: مقتطفات من رحلة العياشي (43)
14- النجدي – محمد بن عبدالله بن بلهيد: صحيح الأخبار – ج5 (26–27)
15- البلادي – عاتق بن غيث: معجم معالم الحجاز – ج6 (235)
16- بن خميس – عبدالله بن محمد: المجاز بين اليمامة والحجاز (117)
17- اللواء إبراهيم رفعت باشا: مرآة الحرمين (2 / 201)

والآن؛ إن تجاوزنا ما قدمنا له سابقًا من المصادر والمراجع التي تعنى بالوصف = المكان والمشاهدة، فإنك لتغرق في محيط الكم الوافر والغائب من أحداث تاريخ خليص السياسي، وتدرك أنك من أقصى القرية بالسنة الأولى قراءةً تتهجى الحروف!

فاعلم – رحمك الله – أنه، حصرًا بين (812 – 885) هجرية، ذُكرت خليص في أكثر من (27) موضعًا في كتاب واحد من أربعة مجلدات، هو:

اتحاف الورى بأخبار أم القرى، ومؤلفه: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن فهد القرشي الهاشمي المكي.

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *