🖋️كيف نبتهج بالعيد رغم غصّة الفقد؟
يأتي العيد كل عام حاملًا في طيّاته فرحًا معتادًا، لكنه لا يمرّ على كل القلوب بالطريقة ذاتها. نعم، هذا العيد نفتقد أمي رحمها الله منذ سنوات، كما نفتقد فيه اثنين من أعمامي. فهناك قلوب تستقبله بفرحٍ ممزوجٍ بدمعة، وأرواح تجاهد لتوازن بين الوفاء لمن رحلوا، والاستجابة لنداء الحياة بالابتهاج وإظهار الفرح بالعيد بعد صيام ثلاثين يومًا.
في تلك اللحظات، لا يكون الفرح خيانة، ولا الحزن ضعفًا، بل هما معًا وجهان لحقيقة إنسانية واحدة.
الابتهاج بالعيد في ظل الفقد لا يعني النسيان، بل هو شكلٌ آخر من أشكال الحب. حين نبتسم، فإننا لا نغلق باب الذكرى، بل نفتحه بطريقة أكثر دفئًا؛ نستحضر من رحلوا في تفاصيل الخير، في الدعاء، في العطاء، وفي كل أثرٍ جميل تركوه خلفهم. يصبح العيد حينها مساحة نعيد فيها ترتيب مشاعرنا، فنمنح الحزن حقّه دون أن نسمح له بأن يسلبنا نور اللحظة.
ومع مرور الوقت، تتشكّل داخلنا قدرة هادئة على التعايش؛ فنحن لا ننسى، لكننا نتعلّم كيف نحمل الذكرى برفق، وكيف نحوّل ألم الغياب إلى حضورٍ من نوعٍ آخر؛ حضورٍ يسكن القيم والمواقف والقلوب، ويظهر في طريقة عيشنا للحياة. في العيد تحديدًا، تتجلّى هذه القدرة بوضوح، فنمدّ أيدينا للفرح، لا لأننا تجاوزنا الفقد، بل لأننا نؤمن أن من نحبّهم كانوا يتمنّون لنا ذلك.
يبقى العيد فرصة لنقول لأنفسنا إن الحياة، رغم كل ما أخذت، لا تزال تمنح، وأن القلوب التي ذاقت الفقد قادرة—أكثر من غيرها—على فهم معنى الامتنان الحقيقي. فنمضي نحمل في داخلنا حنينًا لا ينطفئ، ونزرع حولنا بهجةً لا تنقطع، كأننا نكتب رسالة غير مرئية لأولئك الذين غابوا:
أمي رحمها الله، وأعمامي، وعمّاتي، وأخوالي، وابن أختي، وكل من عرفنا في هذه الحياة، وكل من فقدنا… نحن بخير رغم فقدكم.
بدرية بنت عبدالله الشهراني
مقالات سابقة للكاتب