التضليل في التفضيل

هناك من لديه هوس المقارنات بين الأشخاص والتخصصات والمنتجات والأماكن إلخ.
ومع التسليم بأن المقارنة إذا كانت مطلوبة لأي أمر مشروع فتلك مقبولة.
لكن الإشكالية أن منا من يقلل من شخص أو أمر أو مكان أو مشروع دون أن يكون هناك حاجة لأصل المقارنة.

بل إن هناك من يقلل من كل الماضي من أجل ما يعيشه في الحاضر ؛ وكأن ظروف وإمكانات الحاضر كانت متوفرة في الماضي ..!!
وهناك مقارنات مضللة لأن من يتم مقارنته ليس نظيرا لمحل المقارنة.
وهناك مقارنات بين أشخاص كل منهما متميز في فن يخصه ولا تصح مقارنته بنظير لا يماثله.

وقد نخطئ حينما نقارن بين شخصيات تجيد فنا مع من يجيدون فنونا أخرى ويفيدون من خلالها مجتمعهم أو أسرهم أو مجالا في مؤسساتهم.
وقد نُسقط أشخاصا في باب المقارنات لأننا نتحمس لأمر يجيدونه في حين أن غيرهم متميزون في فنهم؛ ولكننا لا نهتم به .. ولذلك نحتاج لأن نكون حذرين ودقيقين في ماهية المقارنة وحاجتنا إليها ومايعتريها من (تضليل).

وأحيانا نجري مقارنات بين أماكن فنقلل من حق مكان على حساب آخر وكأننا استوعبنا كل ما يكتنزه هذا المكان على حساب آخر .. وكل ذلك خلل يحتاج منا إلى إعادة النظر ..!!

هناك نظرة ( إقصاء ) متمكنه في بعض عقلياتنا وأحيانا لا نشعر بأثرها .. ولذلك نحتاج إلى أن نركز ونؤكد على نظرة ونظرية ( التكامل ) بين الأشخاص والأشياء وأن لكل واحد ما يميزه ولكل مكان او مشروع ما يمثله ولا حاجة في كثير من مقارناتنا إلى أصل المقارنة فضلا عن حاجتنا إليها.

مثال سريع :
نقارن بين اولادنا اوطلبتنا فيما نطلب منهم مع أن مهارات وقدرات وإمكانات كل منهم تختلف عن الآخر ؛ ولذلك فإن انتظار نفس النتائج من شخصيات مختلفة يحتاج منا لإعادة نظر. بل تؤثر سلبا على الشخصيات والنفسيات. وأحيانا عقد المقارنات تعقد الأمور ولا تحلها؛ ( استيعات هذا المنطق مهم حتى لا نَظلم أو نُظلم ) ..!!

ولو اضطررنا لأي مقارنة ( مشروعة ) فمن حق ( المقارنة ) أن نعدل في بيان المواصفات وإعطاء كل ذي حق حقه دون نقص مخل أو زيادة أو تضليل.

وتلك معادلة يصعب ضبطها في المقارنات المتشابهة فكيف في المقارنات المتباينة ..!!

✍️ د خالد الشريدة .. بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *