خليص في التاريخ المنسي (٤٤)

قراءة في الذاكرة

محمد الصحفي – سعيد الحربي – د. فيصل الصحفي – نويفعة الصحفي – إبراهيم يحيى أبو ليلى – الشيخ مرزوق بن ماضي الصحفي – وجيه عبدالغني – علي محمد علي الصحفي – رجاء مستور – سعيد عناية الله الصحفي – محمد عطالله الصحفي – عبدالعالي فالح بن رايد – حسن بن فايز الصحفي – موسى بن أحمد الصحفي – فواز بن عبدالمحسن الصحفي – ابن غران – وكل الذين كتبوا، وكل الذين اتصلوا (مع حفظ الألقاب).

لا أظنني سأعود معافى إلى البدايات، مثقلاً بالديون؛ فقد حدث شرخٌ ما من هذا التحول في مسار مشاعري. كان يراودني إحساسٌ بفصلٍ خامس، غير الأربعة التي تقاسمت سنين عمري؛ حكاية من ألف ليلة وليلة، برواية شهرزاد، حيث يتأجل الحلم حتى يلوح الصباح في الليلة الواحدة بعد الألف.

هل تفي كلمة “شكر” في صيغتها الراهنة؟! لا أظن؛ فقد أنهكها التداول، وزاحمتها اللغات، لكنها تبقى العملة المتداولة في صيغتها الأولى، يوم كانت تقوم مقام السداد في زمن الطيبين، للديون العاجلة والمؤجلة.

شكراً لأنكم منحتموني هذه الفرصة لمشاركتي الاستمتاع والتعاطي بكل إيجابية معرفية.

وقد كانت غاية أمنياتي، بعد هذه السياحة في مفاصل المكتوب، أن تحتفي بها الذاكرة القرائية في مجتمعاتنا الثقافية، وأن تُنزِلها المكانة الأسمى احتفاءً وتثاقفاً وتفاعلاً… وقد تحققت أمنياتي على يد هؤلاء الصحاب؛ فقد كان بعضهم رفقاء المسيرة، وكلهم شهوداً عليها.

وقد رتبت الأسماء حسب ورودها في الصحيفة، لا تفاضل بينها، واحتفظت بالألقاب. وهذه سُنّة الحراك الثقافي؛ لا يدهشه الترحال في الذوات والوقائع والأمكنة والأزمنة، وكما يتخذ من المكان متناً لراحلته، يتخذ من السرد الروائي مطيّة يجوب بها تخوم الذات، وحواشي الزمان، ومحطات الفكر، ورموز التعبير.

بقي (غران) حياً في ذاكرتي؛ ليس بكونه موقعاً جغرافياً دخل التاريخ من أوسع وأقدس أبوابه فحسب، بل لأنه شغل حيزاً في ذاكرة الشيوخ، واختلطت عناوين سيرتهم بفصول تاريخه.

ذكرنا في الجزء الأول من سيرة الشيخ حسن بن عبدالصمد – جده – دار العلم، ط (1419هـ – 1998م)، ص (84 – 88)، ما نصه: أوصى الشيخ عبدالصمد بن محيي الدين خطياً بدفنه في غران، وهو أمر – وإن كنا نعرف بعضاً من أسبابه – فإننا نجهل بعضها، وقد يكون السبب الجوهري من بين هذه الأسباب التي نجهلها.

أما أن والده الشيخ محيي الدين دُفن في غران، فذلك صحيح، وأما أنه كان يؤم الصحاف في صلاة عيد الفطر فذلك صحيح أيضاً. وأما أن “الصحاف في غران يمثلون نموذجاً لما يمكن تسميته القبيلة/الأسرة المحلية المستقلة، وارتباطهم بالاستقرار الزراعي أكثر من البداوة الصرفة، وانتماؤهم للمكان جزء من الهوية”، وأن أخلاقهم منظومة من الشجاعة والنبل وسلامة الطوية، والصراحة في الخطاب، والصلاح والتدين، واحتضان الآخر، والتفكير الوازن، والشغف المعرفي – وهو أمر يلتقي مع منهج الشيخ عبدالصمد – فذلك لا ريب فيه.

لكن: ألم يكن لتاريخ غران ذلك الأثر الفاعل في النفس والذهن؟ بمعنى أكثر تحديداً: ألا يكون لطريق هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – رمزٌ يفيض بالدلالات التي توشّح غران ببركات النبوة، وتجعله مهوى الأفئدة؟
لذا ألزمنا غران بالإشارة إليه في بعض مصادره التاريخية، وهي مفصلة مع النقولات في كتابنا المشار إليه آنفاً، وألزمنا اليوم أن نذكر بالفضل أهل الفضل.

هوامش:
ابن غران: أثمّن مشاركتك التي تشير إلى اطلاعك على تاريخ غران في العصر الوسيط. نحن اعتبرنا مرور النبي – صلى الله عليه وسلم – بغران لحظة مفصلية تاريخية، كمثل كل الأماكن على طريق الهجرة التي وهبها الله شرف مرور رسوله، وما بعدها كتابة في السيرة خارج سياق مركزية اهتمامنا.

الأخت نويفعة: كأنما سماك أبوك بـ(التصغير) لتحصينك من العيون المسمومة، وأعداء النجاح، وتجار المراهنات؛ لأنه استشرف دلالة اسمك كشريك ثقافي فاعل ومؤثر في القادم من الأيام، وصوت نسائي مسموع على المقاعد الأولى من صفوف الناشطات في المشهد الثقافي السعودي ورؤية (2030). دمتِ سيدتي أيقونة ثقافية، وشريكاً أدبياً، وناشطة صحفية.

وشكراً لمالك هذه الصحيفة “غراس”، ورئيس تحريرها الإعلامي أحمد عناية الله الصحفي، الذي جمعنا على مائدة الحب في ملتقى ثقافي فتح مخازن الذاكرة، وأعاد للحضور سلطته التي سلبها الغياب.

 

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “خليص في التاريخ المنسي (٤٤)

محمد الصحفي

أ. محمد الشيخ
محتوى يفيض وفاءً، ويجسّد روح الامتنان لكل من شارك وأثرى هذا الحراك الثقافي النبيل. لقد أنصفت المكان وأهله، وخلدت أسماءً كان لها دور في إحياء الذاكرة وتعزيز الانتماء. كل الشكر لهذا الطرح الراقي الذي جمع بين عمق التاريخ وصدق المشاعر، وأعاد لغران وأهلها حضورها المستحق في الوجدان.”

عبدالمحسن عبدالغني الصحفي

ليس مستغربا من مثلك أ. محمد الشيخ هذا الكلام الجميل وغران وأهل غران يستحقون ذلك ويبادلونك التحية بمثلها كما أن جميع مناطق مملكة الغالية تستحق ذلك ، بارك الله فيك وفي علمك وجزاك الله خير الجزاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *