«يا نجد حبيناك.. من حب راعيك اللي بنى مجدك وصانك وسواك»… كلمات تختصر حنيناً لا يشيخ، والرياض التي قيل فيها: «آآآآه ما أرق الرياض..تالي الليل» أصبحت اليوم مدينة تتسارع لتكون إحدى أهم وجهات الأعمال والسياحة والترفيه والضيافة في المنطقة؛حتى أصبح «قلبي تولع بالرياض» وصفاً لعلاقة إنسان بمدينة تكبر أمام عينيه.
كل يوم تقريباً تحمل العاصمة مشروعاً نوعياً جديداً؛وجهة ترفيهية، مركز أعمال،منشأة ثقافية،مشروعاً سياحياً أو منطقة حضرية متخصصة. ومع إطلاق المخطط العام الأولي لشمال شرق الرياض على مساحة تقارب 456 مليون كم²،تتأكد حقيقة أن العاصمة تنمو من جنوبها إلى شمالها، ومن شرقها إلى غربها، استعداداً لمدينة قد يقترب سكانها مستقبلاً من 15 إلى 20 مليون نسمة.
لكن السؤال الذي يستحق التفكير ليس:أين تتوسع الرياض؟بل: أين ستجتمع الرياض؟
تخيلوا مدينة بهذا الحجم، وفي كل ويكند،وكل موسم ترفيهي،وكل مناسبة وطنية، وكل إجازة،يبحث سكانها وزوارها عن المطاعم والمقاهي والتسوق والفنادق والشقق الفندقية والترفيه وتجارب الحياة المدنية ذات الطابع الفندقي.
هنا تظهر فكرة «واحة الذئب»؛ وهي تسمية افتراضية لنطاق يمتد تقريباً من شارع التحلية إلى طريق الملك سلمان،ومن طريق العليا العام إلى طريق الملك فهد،وما جاور الموقع من مشروعات تجارية واستثمارية.
و«واحة الذئب» ليست اسماً لمكان فحسب، بل فكرة استثمارية؛فالذئب لا يبحث عن أكبر مساحة في الصحراء، بل يعرف أين تتجمع الفرائس.
وهنا تكمن المفارقة العقارية: قد تنتشر الرياض عمرانياً في كل اتجاه،لكن مدينة بهذا الحجم،يصل سكانها مستقبلاً إلى 15–20 مليون نسمة، ستحتاج في كل مناسبة وطنية، وكل ويكند، وكل موسم ترفيهي، إلى وجهات ومواقع تتجمع فيها حركة الناس والإنفاق والتجارة والترفيه.
وهنا علينا ألا ننظر إلى «واحة الذئب» كأرض فقط،بل كـ «ممر اقتصادي حضري».
فقناة السويس لا تكتسب قيمتها من الماء الذي فيها،بل من حركة العالم التي تمر عبرها؛وكذلك بعض العقارات لا تصنع قيمتها مساحة الأرض وحدها،بل حركة الناس التي تمر من حولها.
ومن هنا يمكن أن تتحول بعض المواقع الحضرية إلى نقاط جذب تلتقط حركة الناس والإنفاق والتجارة والاستثمار؛ فالعقار الذي يحتضن مطعماً أو مقهى أو فندقاً أو شققاً فندقية أو سوقاً أو نشاطاً تجارياً في موقع تتجمع فيه حركة المدينة،لايملك عقاراً فقط،بل يملك وصولاً إلى اقتصاد الحركة.
لذلك قد لا يكون السؤال الأذكى للمستثمر:كم سعر المتر؟
بل:كم إنساناً سيمر من أمام متجري غداً؟
فالمستثمر التقليدي يشتري العقار،أما المستثمر الذي يقرأ المستقبل فيشتري موقع العقار من حركة المدينة.
وفي العقار،لاتكمن الثروة دائماً في امتلاك المساحة الأكبر، وإنما في امتلاك الموقع الذي تمر عبره حركة المدينة.
والرياض التي «تولع بها القلوب» اليوم،قد تصبح غداً مدينة عالمية لا تنام؛وفي قلب هذه الحركة ستظهر مواقع تملك ميزة يصعب تكرارها: أن تكون حيث تجتمع الرياض.
ولهذا أقولها بصراحة استثمارية:
من يمتلك عقاراً في منطقة «واحة الذئب»…يمتلك مفتاح المستقبل.
د.خالد السرحان
مقالات سابقة للكاتب